لا يرتجي الوصول من لم يتبَّع الرسول صلى الله عليه وسلم .



وقال الشيخ الأكبر الإمام محيي الدين بن عربي قدس سره : لا يرتجي الوصول من لم يتبَّع الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقال الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله : من ألزم نفسه آداب السنة نوَّر الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه .

وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : أصول طريقتنا ـ أي منهج الصوفية ـ سبعة : التمسك بالكتاب , والاقتداء بالسنة , وأكل الحلال , وكف الأذى , وتجنب المعاصي , لزوم التوبة , وأداء الحقوق .

وقال الإمام أبو حفص احد كبار الصوفية : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا يعد في ديوان الرجال .

وورد عن العارف بالله الشيخ الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه يقول : قد درج أشياخ الطريق كلهم على أن أحداً منهم لا يتصدر في الطريق إلا بعد تبحره في علوم الشريعة وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة متحدثاً عن الصوفية :

( جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه , وفضَّلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصَّهم من بين الأمة بطوالع أنواره , فهم الغياث للخلق , والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق . صفَّاهم من كدورات البشرية , ورقَّاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية , ووفَّقهم للقيام بآداب العبودية , وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية , فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققوا بما مَنَّة سبحانه لهم من التقليب والتصريف , ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار , ولم يتَّكِلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال , علما منهم بأنه جلَّ وعلاَّ يفعل ما يريد ويختار من يشاء من العبيد , لا يحكم عليه خلق , ولا يتوجه عليه لمخلوق حق ثوابه ابتداء فضل , وعذابه حكم بعدل , وأمره قضاء فصل ) . الرسالة القشيرية للأمام أبي القاسم القشيري ص2.

هذا شي من أقوال أئمة التصوف وأعلام الصوفية ونجدها كلها تدور حول إتباع الكتاب والسنة والابتعاد عما يخالفهما وكلها تدعو إلى مكارم الأخلاق , وإلى الخوف من الله تعالى , وإلى تقواه وابتغاء رضاه , تدعو إلى السخاء والحاصل أنها تدعو إلى جماع الخير وتنهي عن جماع الشر وفي هذا تبين لنا حقيقة التصوف وهي أنه علم يقصد به صلاح المسلم والوصول إلى رضا الله والالتزام بالشريعة وترك ما خالفها بالكلية وهذه هي غاية خلق الإنسان على هذه الأرض وفي هذا بيان واضح لمن أراد أن يتعرف على حقيقة

التصوف . فهل فيما ذكر شئ لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟! هل في هذا مالا يرضي العقل والدين ؟! اعتقد لا فهذا هو التصوف وهؤلاء هم الصوفية وما خالف هذا نضربه عرض الجدار بل ونضربه بنعالنا ونطئ علية تحت الثرى .

واختم بقول سيدي الشيخ العارف بالله عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : ( طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمن خالفهما فليس منا ) وفي هذا القدر كفاية لمن أراد أن يعرف حقيقة التصوف والصوفية . فإن كان هذا هو التصوف فأي علم اشرف من هذا العلم والله أعلم .

منقول