الكيمياء في الحضارات القديمة

الحضارة الصينية



حاول الإنسان عبر العصور أن يبحث في طبيعة العالم الذي حوله، وذلك بدافع غريزة حب المعرفة، ومن خلال ذلك، تم الكثير من الاكتشافات المهمة التي ساعدت على تطوير العلوم والتكنولوجيا ومن ضمنها علم الكيمياء وهو علم يعنى بطبيعة المادة ومكوناتها، وكذلك بكيفية تفاعل المواد المختلفة مع بعضها بعضاً، وعلى هذا تكون وظيفة العالم الكيميائي الأساسية هي معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات عن طبيعة المادة التي أوجدها الله في هذا الكون.

منشأ علم الكيمياء:

تعود بدايات علم الكيمياء إلى زمن موغل في القدم،فلقد أختلف في مكان نشأته، قيل أن بداياته كانت في القرن الثالث قبل الميلاد، كما أن الحضارات القديمة التي سادة كلاً من الصين والهند كانت تعتبر المعالجة الكيميائية (تغيير المواد بالسوائل الكيميائية) من بين ما يتقنونه مهارة وحذقاً وأن هذه المعرفة والبراعة انتشرتا غربا إلى إمبراطوريتي فارس ومصر القديمة. ( )

الكيمياء في الحضارة الصينية القديمة:

يرى بعض المؤرخين أن من الممكن اعتبار الصين الموطن الحقيقي الذي نبتت فيه الكيمياء. فمنذ القرن الثالث وما قبل ذلك بكثير ظهرت كتابات كيميائية ذات ملامح خاصة عند جماعة "الطاو". والتي تعتبر الكون كله مظهرا لجوهر حي تحكمه روح شاملة. وهذه الروح تتجلى في القوى الثنائية لمبدأي "الين" و "اليانج", فالمعادن كلها طبقا لهذه النظرية أصلها واحد واختلافها راجع إلى النسبة التي تقترب بها من عنصري "الين" و "اليانج" وعلى هذا الأساس عد الصينيون تحويل المعادن بعضها إلى البعض الآخر ممكنا تماماً.
وقد سجل تاريخ الصين محاولات في الكيمياء لتحويل المعادن بوسائل صناعية زمن الإمبراطور الشهير "ووتي" (140-86 ق.م).

واهم موضوعات الكيمياء التي شغل بها الصينيون في تلك الفترة هو تدبير "إكسير الحياة المقدس" الذي أسموه " التان " (Tan).


وقد اختلفت الآراء حول حقيقة الكيمياء الصينية فهنالك شبه كبير بين كيمياء الصين والكيمياء العربية الأمر الذي يظهر معه أنهما إما أن يكونا قد نبعا من مصدر واحد أو أن يكون احدهما أصلا للآخر. ( )

ولا يزال السؤال غامضاً عن صلة الوصل بين الكيمياء الصينية والكيمياء المصرية القديمة، وهذا ما ح أول الباحث جونسون Jhonson أن يبرهن عليه، حيث ذكر عن كاتب صيني قديم يرجع عهده إلى سنة 330 ق. م أنه حرّر عن الفلسفة التاتوئية والسيمياء، والأخيرة تحتوي على كيفية تحويل المعادن إلى معادن ثمينة، وكيفية الحصول على إكسير الحياة. ( )

استعملت بعض المعادن الثقيلة والسامة في بعض المستحضرات الصينية بناء على اعتقادهم أن السموم قد تشفي، ومنها الذهب وقد أكد هذه النظرية الاختصاصي الكيميائي "وي بوينغ" سنة 144م. حيث صرح أن الذهب غير قابل للفساد وكذا يعتبر من أثمن الأشياء... ويساعد على إمداد الحياة وحفظ سواد الشعر وسلامة الأسنان واستعادة الشباب.. ويقي من "بؤس هذا العالم".. وقد وصف هؤلاء الأخصائيون في الكيمياء مستحضراتهم بطريقة مبهمة حسب المفهوم الحديث وقد شددوا على أهميتها في الحصول على الخلود والمحافظة على الصحة واستعادة الشباب الضائع. ( )

الصينيون وصناعة الورق: الورق المعروف حالياً، يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي. ففي عام 105 بعد الميلاد صنع الصيني تسي آي لون ورقا من لحاء الشجر وشباك الأسماك. ثم توصل الصينيون إلى صنع الورق من عجائن لباب الشجر، فحلت بذلك مكان الحرير غالي الثمن، والغاب ثقيل الوزن اللذين قنع بهما الصينيون زمناً طويلاً.

بعد ذلك طور الصينيون هذه الصنعة باستخدام مادة ماسكة من الغراء أو الجيلاتين مخلوطة بعجينة نشوية ليقووا بها الألياف ويجعلوا الورق سريع الامتصاص للحبر. ( )
واستفاد الصينيون القدماء من العناصر الطبيعية الثلاثة: النبات والحيوان والمعادن في الوصفات الطبية التي استعملوها، وجمعت الوصفات في أضخم كتاب يسمى (بن تساو) وهو (ألفار ماكوبيا الكبيرة)، والذي يقع في اثنين وخمسين جزءاً وتحتوي على أكثر من ألفي دواء وطرق تحضير ما يقارب من ثمانية آلاف وصفة طبية، إلى جانب استخدام بعض المعادن كالزئبق واليود في بعض الوصفات. ( )
كما أنه من الثابت تاريخياً أن الصينيين هم الذين اخترعوا البارود.. ولكنهم لم يسخروه للاستفادة منه في استعماله كقوة دافعة في الأسلحة النارية. ( )

ويرى البعض أن الحضارة الصينية عرفت البارود قبل المسلمين، واستعملوه في الألعاب النارية والأغراض الدينية. والذي استعمل في حقيقة الأمر لدى الصينيين هو ملح البارود وتركيبه الكيميائي (نترات البوتاسيوم)، وهو ما يعرف باسم (البارود الأسود الخام)، وسُمِّي بالبارود؛ لأنه قابل للاشتعال عند التسخين أو إذا لامسته النار.. فهذه المادة الخام هي التي عرفها الصينيون واستعملوها كما هي في الطبيعة دون تركيب أو تحضير، وكان معروفًا في مصر وسماه أهلها "الثلج الصيني" ، فيقول نيدهام في مؤلفه "العلم والحضارة في الصين": إن المسلمين قد عرفوا ملح البارود "Salt peter" عن الصينيين وكانوا يسمونه "الملح الصيني"، وكان هذا الملح يؤخذ من الحجارة أي من الموارد الطبيعية في أواسط وشرقي آسيا". أما بارود المدافع Gun powder فهو تركيبة كيميائية اخترعها المسلمون في معاملهم، وتتركب من (نترات البوتاسيوم بنسبة 75% + كبريت بنسبة 10% + فحم بنسبة 15%). ( )

تابع

منقول