المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاج المشاعر السلبية في ضوء العلم والقرآن



ابوعافيه المصري
11-07-2016, 10:43 PM
علاج المشاعر السلبية في ضوء العلم والقرآن




الطريقة العلمية لعلاج الفشل

ربمايكون من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم اليوم ما يدور حول البرمجة اللغويةالعصبية، ولو طالعنا هذه الكتب أو بعضاً منها نلاحظ أن علماء هذه البرمجة يقترحونطريقة عملية لعلاج الخلل في النفس البشرية، مثل الفشل والاكتئاب والمشاعر السلبيةوغير ذلك.





إن الطريقة الناجحة والأكثر استخداماً من قبل المعالجينوالمحاضرين هي أن يجلس الشخص الذي يعاني من مشاعر سلبية ويضع ورقة وقلماً ويفكربعدد من المشاعر السلبية الموجودة فيه، أو التي يحس بها، ثم يكتب عدة مشاعر إيجابيةيطمح إلى تحقيقها ويظن بأنها تحقق له النجاح.


الآن يبدأ بالتفكير بمادوَّنه من مشاعر سلبية وما تسببه له فيما لو استمر تفكيره على هذه الحال، يبدأبتخيل المواقف الصعبة التي سيمرّ بها فيما لو ظل الحال على ما هو عليه من انفعالاتسلبية وتصرفات قد تسيء له. يتصور نظرة المجتمع له وهو يحمل هذه الاعتقاداتوالأحاسيس السلبية، يحاول أن يتخيل ردود أفعال المجتمع المحيط به على ما يحمله منأفكار سلبية منفّرة.
بعد ذلك ينتقل إلى المشاعر الإيجابية والأفكار التييحلم أن يحملها والصفات التي يود أن يتحلى بها، يفكر بنتائجها الإيجابية، يفكر بماستقدمه له من استقرار نفسي وجسدي، ويتصور الحالة التي سيكون عليها فيما لو تحلىبهذه الصفات الإيجابية.



يحاول أن يتخيل حجم الفوائد التي سيجنيها منالمشاعر الإيجابية وكيف ستتغير نظرة من حوله إليه، يتخيل مدى محبة الآخرين له وكيفسيكسب احترامهم وتقديرهم وثقتهم به.
وفي هذه الحالة سوف تتفاعل هذهالأفكار وتنفذ إلى العقل الباطن ويبدأ التغيير باتجاه الأفضل، فالنفس البشريةبطبيعتها تميل إلى حب النجاح وحب الاستقرار وحب الأمل.




لماذا يختار المعالجون هذاالأسلوب؟

هذا سؤال لا بدّ منه، فعلماء البرمجةاللغوية العصبية يفضلون هذا الأسلوب لعدة أسباب أهمها النتائج العجيبة التي يقدمها،فقد ساهم هذا الأسلوب في علاج آلاف البشر وتحسين أدائهم وساهم أيضاً في تحويلهم منأناس سلبيين لا يقدمون أي فائدة لأنفسهم أو لمجتمعهم، حوّلهم إلى أناس إيجابيينامتلئوا بالأمل والمحبة، وأصبحوا يحققون نجاحات مبهرة في حياتهم.
لقددرس علماء البرمجة الكثير من الأناس الناجحين مادياً، فوجدوا أنهم يتبعون هذاالأسلوب في حياتهم، فتجدهم يتخيلون النجاح الذي سيحققونه وما ينتج عنه من فوائد،ويتخيلون بنفس الوقت الفشل وما ينتج عنه من عواقب، فتجدهم يبذلون جهداً مضاعفاًلإبعاد أي فشل عنهم ولكسب النجاح باستمرار.
إن علماء النفس وجدوا أنالإنسان يستجيب لأسلوب الثواب والعقاب. وأن طاقة الإنسان الكامنة كي تتحرر لا بدّمن أهداف تضعها أمامها وتعمل على تحقيقها.
وباختصار فإن هذه الطريقةتعتمد على تصور النواحي السلبية والنواحي الإيجابية في نفس الوقت، وترك النفسلتختار الناحية الإيجابية وتتفاعل معها. ولكن ماذا عن كتاب اللهتعالى؟





هل تحدث القرآن عن هذاالأسلوب؟

إن الذي يتأمل كتاب الله تعالى يلاحظأنه استخدم هذه الطريقة في علاج الفشل لدى البشر، وعلاج المشاعر السلبية وتحويلهاإلى مشاعر إيجابية. وهذا نجده في كل القرآن وليس في آية محددة. وسوف نستعرض مثالاًمن كتاب الله تعالى ونرى التفوق الكبير للقرآن على العلم الحديث.
لقدقدّم لنا القرآن تصورات كثيرة إيجابية وسلبية وعرضها أمامنا وكأننا نراها، ثم عرضلنا النتائج التي تسببها ثم ترك لنا حرية الاختيار. حتى إننا لا نكاد نجد آية تتحدثعن الجنة إلا ومعها آية تتحدث عن النار، ولا نكاد نجد آية تتحدث عن العمل الصالحومحاسنه، إلا وتليها آية تتحدث عن العمل السيئ وعواقبهوسلبياته.





كيف عالج القرآن الفشلواليأس؟

ماذا يمكن لإنسان فقد الأمل من كل شيءأن يفعل؟ كيف يمكن له أن ينجح في الدنيا والآخرة؟ ينادي الله تعالى هؤلاء اليائسينالذين أسرفوا على أنفسهم وارتكبوا المعاصي، يناديهم نداء مفعماً بالرحمة، يقولتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًاإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوالَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) [الزمر: 53-54].
في هذا النداء يأمر الله هؤلاء اليائسين بألا يفقدوا الأمل منرحمة الله تعالى، ويخبرهم بأن الذنوب والفشل والمعاصي وكل أنواع الإسراف التيارتكبوها فإن الله تعالى يمحوها بلمح البصر بشرط أن يرجع الإنسان وينيب إلى اللهتعالى بقلب سليم!
ثم يحذرهم من عذاب سيأتيهم إن لم يفعلوا ذلك ويرجعواإلى الله ويتوبوا إليه. إذن تأمل معي كيف جاءت الآية الأولى بخبر إيجابي والآيةالثانية جاءت بخبر سلبي، فالآية الأولى تتحدث عن مغفرة الله ورحمته، وعدم اليأس: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ). أما الآية الثانية فتحذر من عواقب عدمالرجوع إلى الله وأن العذاب سيأتي: (وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْيَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ).
ثم تأتي الآيات التالية لتصور لنا نتائجالأعمال السلبية إذا بقينا عليها، وتأمرنا بتغييرها فوراً، يقول تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْيَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [الزمر: 55]. وتأملمعي أخي الحبيب الأمر الإيجابي (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْمِنْ رَبِّكُمْ) ويليه مباشرة النتيجة السلبية المؤلمة لمن لا ينفذ الأمر الإلهي (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَاتَشْعُرُونَ).
ثم تأتي مرحلة التصور لنتائج الفعل السلبي من خلال آياتمرعبة، تصور لنا هذه الآيات احتمالات متعددة لنتائج سلبية مؤكدة الحدوث فيما لو لمنستجب للتغيير الإيجابي الذي يأمرنا القرآن به،



قول تعالى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَافَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَلَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَتَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىقَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَالْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: 56-60].
وتتضمن هذه الآيات الخمس تصورات لمايمكن حدوثه:
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا): نتيجة سلبيةتتضمن الحسرة والندم. بتغييرها فوراً، يقول تعالى: () تعالى بقلبسليم!
المعاصي وكل أنواع الندم الذين أسرفوا على
(أَوْ تَقُولَلَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي): نتيجة سلبية تتضمن أحلاماً لنتتحقق.
(أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ): نتيجة سلبية تتضمن تمنّيالرجوع إلى الماضي ولكن هيهات أن يحدث ذلك.
ولكن ماذا يحدث لو استجبناللبرمجة القرآنية وطبقنا ما أمرنا الله تعالى به، انظر إلى الآية التالية التي تصورلنا النتائج الإيجابية العظيمة في ذلك اليوم: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَاتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزمر: 61]. وتتضمن هذه الآية ثلاثة نجاحات متتالية:
1- النجاة من عذابالله يوم القيامة: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْابِمَفَازَتِهِمْ).
2- لن يكون هنالك أي أمر سيء في المستقبل: (لَايَمَسُّهُمُ السُّوءُ).
3- لن يكون هنالك أي حزن على ما مضى: (وَلَا هُمْيَحْزَنُونَ).
إنه نصّ واحد يحوي كل هذه العجائب، فكيف بنا لو أردنا أننستخرج من القرآن جميع الآيات التي تسير وفق هذا النظام الإلهي المحكم؟ إننا لننحصي كل الآيات لأن القرآن مليء بالعجائب والأسرار!



وملخص القول
يطمح العلماءاليوم وفي محاولات منهم لإزالة المشاعر السلبية أن يجعلوا الشخص الذي يعاني من هذهالمشاعر يتصور احتمالات النتائج السلبية التي سيمر بها فيما لو ظل الحال على ما هوعليه، وأن يتصور في نفس الوقت النتائج الإيجابية العظيمة التي سيجنيها فيما لو غيرهذه المشاعر باتجاه الأفضل، وهذه الطريقة قد أعطت نتائج عظيمة في علاج المشاعرالسلبية والتغيير نحو الأفضل.
إن القرآن العظيم استخدم هذه الطريقة قبلأن يكتشفها العلماء بأربعة عشر قرناً، فنجد في كل نص من نصوصه تصويراً دقيقاًللمشاعر السلبية وما قد تسببه في المستقبل، وبنفس الوقت يصور لنا بدقة النواحيالإيجابية ونتائجها وفوائدها في الدنيا والآخرة.
وتأمل معي هذا التصويرالرائع الذي يضعه القرآن أمامنا، وكيف يبين لنا النتيجة السلبية والنتيجة الإيجابيةويقارن بينهما ثم يترك لنا حرية الاختيار: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌأَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [فصلت: 40]. هذا سؤال ينبغي عليناأن نحضر الإجابة عنه منذ هذه اللحظة لكي ينجينا الله من عذاب أليم. نسأل الله تعالىأن يجعل حياتنا كلها إيجابية وأن يعيننا على تطبيق ما جاء في كتابه إنه على كل شيءقدير.

داليا
12-07-2016, 06:18 AM
شكرا على الافادة والمواضيع القيمة جزاكم الله كل خير

يزيد الاسيوطى
12-07-2016, 07:51 AM
شكرا على الطرح الطيب بارك الله فيكم

جنة
12-07-2016, 10:33 PM
شكرا على الطرح والافادات القيمة بارك الله فيكم

يسرى عاكف
13-07-2016, 12:52 PM
مشكور وجزاكم الله كل خير

ادهم
14-07-2016, 01:51 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

كارم المحمدى
16-07-2016, 04:10 AM
مشكور اخى ابو عافية على مواضيعك القيمة وجزاك الله كل خير