قوانين العقل و الوضع الاقتصادي
الوضع سيء
أنت لا تستطيع تصور الوضع تماما أنه أسوأ مما تعتقد بكثير .. الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار.. و زفر زفرة طويلة ثم أخرج سيجارته و أشعلها و هو ينظر إلى الأعلى ..
كان هذا الجواب لمريض شكى من الوضع المالي و لم ينسى أن يحلل الأسباب من قلة الأمطار و الأزمة الاقتصادية و تشديد في القوانين و قلة في الشغل و تحكم أصحاب العمل..الخ ... و كذلك عرج على النفوس التي أصبحت دنيئة في هذا الزمان و بات الأخ يأكل لحم أخيه حيا و فقدان الأمان في التعامل مع الناس ... و لولا ضيق الوقت لذكرته بالاحتباس الحراري و جوع أفريقيا و نهاية العالم الوشيكة بسبب كوكب نيبيرو المزعوم
كل هذا كان ردا على كلامي له بأن ردود أفعالنا من صنع أنفسنا بقدر ما للظروف دخلا فيها ..
هذا هو الواقع
بالفعل أصبحت شريحة كبيرة من الناس تحتار في لقمة عيشها .. و في قوت يومها .. بسبب الظروف السابقة .. و كبرت المعاناة و كثرت.. و كل ما يقال قليل لشرحها .. و لكنني لاحظت أن الأثر النفسي للوضع يتعاظم تأثيره يوما بعد يوم حتى امتد إلى من هم أحسن حالا.. و شيئا فشيئا امتد إلى الأغنياء الذين بدؤوا بالخوف على مستقبل ثرواتهم فطفقوا يكنزون المال و يدعون سوء الحال و كل هؤلاء على حق .. فعلا .. و لكنني أعتقد أن هذا الأثر النفسي قد تجاوز حدوده حينما لم يدفع الناس إلى فعل شيء مختلف للخروج من المشكلة بل أصبح جزءا من المشكلة يفاقمها و يعمقها فلقد أصاب الكثيرين باليأس و القنوط إلى درجة تقاعسهم في طلب الرزق بدعوى ( لا يوجد عمل ) و ( ما جدوى السعي ) و ( المنحوس منحوس و لو كان على رأسه فانوس ) و ( المصيبة عامة ) و ( السبب هو كذا و كذا ) .. دون التطرق إلى ما يمكن أن يحل المشكلة بالسؤال: ماذا يمكنني أن أفعل لأغير وضعي؟.. و (أن هذه الحال مؤقتة و ستتغير كما تتغير كل الأحوال ) و ( أنا لها ) ... فمن الهدايا العظيمة التي وهبها لنا الإله و لم نفتحها بعد هي هدية حرية اختيار ردود أفعالنا تجاه موضوع ما .. فلنبدأ بفعل ذلك الآن
العقل يبني
أفكاره على آخر تجربة عاشها ( القانون الأول ) لذلك إذا تحول إنسان من النعيم إلى الفقر سيرفده العقل بكل الأفكار عن الفقر و سيصبح هو الموضوع الأهم و ستزول كل ذكريات الراحة و السعادة و الوفرة و مهاراتها و الأسباب التي كان يستعملها ليصل إليها .
و بواسطة القانون الثاني للعقل و هو التركيز على ما يجده مهما سيبدأ يلاحظ عن الفقر و الفقراء و المسحوقين و الأسباب و النتائج ما يملأ دماغه بالسلبية و يجعله عرضة للإحباط و ربما اليأس المؤلم .. و باعتبارنا إما لا ندري عن هذه القوانين أو لا نستغلها لصالحنا نقع في الدائرة الخبيثة المغلقة التي تجعل قوانين أخرى تفعل فعلها كقانون الجذب: ( الكون يرفدك بما تؤمن به ) و ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ) و ( الذي يخاف من قرد سيظهر له ) و هكذا لن يعترف الإنسان بجريرته في وضعه ( قانون التهرب من الفعل السيئ ) و سيجعل الظروف فاعلا مرفوعا بالأوضاع الظاهرة و هو مفعول به منصوب عليه من القدر و العياذ بالله
استخدام القوانين لصالحي
هذه هي قوانين العقل .. فلماذا لا أستغلها لصالحي .. و لكن قبل ذلك هناك قانون مهم آخر علينا احترامه جدا جدا .. و هو قانون الألم الذي يقول: هناك مشكلة عليك حلها .. أو هناك تغيير ما عليك دراسته و قلبه لصالحك .. بمعنى أن اليأس و الإحباط الذي أعانيه هو دافع كبير جدا لتغيير السوء الذي ألمً بي و بدون هذا التقدير لا يمكن أن يتم التغيير أما إذا اعتبرت الألم شيئا سلبيا يدفعني نحو الأسفل .. إلى الغوص في المستنقع أكثر .. و الرثاء و اللطم على الحال .. من دون تغيير .. فذاك مرض أعاذنا الله و إياكم منه..
فلنلخص قوانيننا و لنتعرف على المزيد و نرسم خطط النجاة:
- القانون الأول: الألم دافع أكبر من المتعة : فلأستفد منه في تغيير شيء ما .. إذا كلما أصبت بالألم سأجاوب على الأسئلة التالية:
1- ما هو الشيء الذي سبب لي الألم أو الإحباط أو اليأس ؟
2- كيف سأغير هذا الشيء ؟.. ربما يكون الجواب على هذا السؤال أسهل إذا أكملت الأسئلة التالية
- القانون الثاني: العقل يبني على آخر تجربة: فلأحول طريقة تفكيري إلى الوضع الذي أريده بدلا من الوضع المسبب للألم ابدأ بالشكر على ما تبقى لديك من طاقات و موارد – و هي بالتأكيد أكثر من أن تعد - ( و لئن شكرتم لأزيدنكم ) و (بالشكر تدوم النعم ) و أجب على الأسئلة التالية:
1- ما هي الأشياء التي أحمد الله عليها؟.... أكتب قائمة بما تسعفك به ذاكرتك و يكفي أن تعرف أنه أعطاك رجلين لتمشي بهما..أو عينين لترى بهما و الباقي أنت أعلم به
2- ما هي الطاقات و الموارد التي لدي؟ ... عقلية .. اجتماعية.. جسدية... روحية.. أجب على كل منها على حدة.. افعل ذلك و لا تعتبر الأمر قليل الأهمية فهذه قد تكون القشة التي قصمت ظهر الأبطال
- القانون الثالث: العقل يركز على ما تراه مهما: فلأسأل الأسئلة التالية:
1- كيف و صلت إلى ما كنت عليه من حال جيدة فيما سبق؟ ....أو كيف وصل شخص أحبه إلى الحال التي أريد؟
2- كيف سيكون وضعي عندما أصل إلى ما أريد؟
3- من هم الذين علي الاستفادة منهم في طريقي؟
4- ما هي خطوات التغيير و كيف سأجزئها لتكون سهلة التنفيذ؟
طبعا الأسئلة السابقة ليست أسئلة اختبار لمعلوماتك بل لتنظيمها في خطة عمل إضافة إلى أنها تضعك في أجواء الهدف المنشود لتسير قدما نحو..
- القانون الرابع: قانون الجذب: و باعتبار الأسئلة السابقة صعبة و تتطلب الكثير من الصبر و الوقت و الجهد فستجذب إليك ما تريده .... فلا تتردد في دفع فاتورتها لأنها ستنقذك مما أنت فيه
- القانون الخامس: يمكن اعتباره قانون مشترك بين قوانين العقل و قوانين المجتمعات.. وهو ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) و ( التغيير يبدأ من الداخل ) .. و في مثالنا هذا عن الوضع الاقتصادي يخبرنا هذا القانون أنه إذا أردت إصلاح وضعك و ظروفك فعليك أن تغير ما في عقلك و قلبك أولا.. فعندما يتحول إلى الإنسان إلى الشكر و الثقة بالنفس و التقدير الذاتي المرتفع .. يستطيع صنع المستحيل
خاتمة .. و أسئلة
الإنسان .. صناعة الإله .. ألا يستحق منا أن نتعلم كيفية استعماله.. ألا يستحق أن نبذل الغالي و الرخيص لمعرفة كيفية إصلاحه إذا تعرض للعطب ناهيك عن كيفية نموه و تفوقه و نجاحه .. و من ثم ألا يستحق أن نطبق تلك المعلومات لنخرجه و نخرج أنفسنا من الأمراض المهلكة.. لماذا نسلم آلامنا لجهالة أنفسنا أو غيرنا ثم نلق السبب على شماعة القدر و الظروف و الأوضاع .. هل الظروف أكبر من النفس أم أنه خيار نتخذه ... و أخيرا ألم يؤمن الناجحون أن ذواتهم أكبر من الظروف فاستعملوا قوانين كهذه ليغيروا ما في الداخل أولا .. فغيروا ما في الخارج بعدها .. و بذلك أنشؤوا ظروفهم التي يريدون؟
سؤال ينتظر منكم الإجابة