موانع السلوك المانع: الثاني (الدنيا )
موانع السلوك المانع الثاني (الدنيا )
الدنيا هي من العوائق المهمة التي تعيق طريق السالك إلى ربه جل وعلا وقد بين هذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وقد بين هذا أهل الله والعارفون بل تكاد تكون الدنيا هي العائق الرئيسي في هذه الأيام.
وأعلم أخي السالك أن الدنيا تتلخص فيما يلي:
أولاً: المال
ثانيًا: الأولاد
ثالثًا: النساء بالنسبة للرجال، والرجال بالنسبة للنساء
رابعًا: الطعام والشراب
خامسًا: النوم
وكل واحد منها له توابع نبدأ الأولى وهي:
الأمر الأول: المال:
فالإنسان ينشغل بالمال من حيث جمعه والحصول عليه، ثم بعد ذلك ينشغل بالإنفاق، و اعلم أن الانشغال بالمال يورث عدة أمراض تكون هي العائق بين الإنسان وربه واهم الأمراض التي يولدها المال: ( حب المال - الطمع - الحسد - التباغض - الحرص ) وقد يورث ايضا أمراض أخرى: (الكبر - العجب الغرور ) طبعا هذا إذا لم يلطف به الله سبحانه وتعالى .
والان كيف الوقاية من الوقوع في حفرة المال - وكيف الخلاص إذا وقع الإنسان فيها:
الخطوة الأولى: أعلم أن أول خطوة هي اليقين بالله تعالى فيجب عليك أن تقوي اليقين بالله في قلبك وعقلك لأنه باليقين ستعلم أن الرزق مقسوم وان رزقه مقدر ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فإذا استقر في نفسه هذا الاعتقاد لم يتكالب على الدنيا وسيورث عنده القناعة ومن بعد القناعة يأتي الرضا.
الخطوة الثانية: أن يحذر من الحرام لأن الحرام يشكل حجابا مظلما امامه ولا يرضى إلا بالحلال.
الخطوة الثالثة: أن يحول المال إلى نعمة وذلك بإنفاقه في وجه الخير.
الخطوة الرابعة: يجب أن يعلم أن المال لله يعطيه متى وكيف وأين يشاء ويسلبه كذلك متى واين وكيف يشاء.
الأمر الثاني: فتنة النساء والرجال:
وأعلم أن هذا الأمر هو فطري غرزه الله في بني البشر ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونه.
وهذا الأمر كيف يكون عائقا: يكون عائقا بأن ينشغل الإنسان به ويجعله أكبر همه فيكرس الحياة عليه ونحن في هذا الزمن نعوذ بالله نعاني من فتن عظيمة جدًا في هذا الزمن فالمعصوم من عصمه الله من هذه الفتنة.
يقول الإمام القشيري: إذا أراد الله أن يعاقب المريد أبتلاه بحب النساء والأمر ينطبق ذاته على النساء ومرض حب النساء من أصعب الأمراض التي تصيب المريد واذكر سمعت من سيدي الشيخ عبيد الله قولاً عظيما:
قال يا بني أن الشيخ يستطيع أن يخلص المريد بهمته من جميع الأمراض التي تعتريه إلا مرضين فلابد لهما من همة المريد وليس للشيخ سلطان عليهما (حب النساء - العجب) فإن حب النساء يسقطك من المقام الذي أنت فيه والعجب يسقطك من الفضل الذي أنت عليه.
والنقطة الهامة في هذا أن حب النساء إذا دخل القلب وعلق به يطرد كل شيء فيه والمشكلة في العشق هذا انه ينتشر كالسم في الدم فلا تبقى ذرة إلا ويدخلها وهنا يبدا المريد أولاً بالانشغال الفكري ثم بعد ذلك بالانشغال القلبي ثم بعد ذلك الانشغال الروحي وهنا يكون قد اقترب من الخطر وهو وقوع الجوارح بالمعصية فإن المعصية عندما تطلبها النفس تكون وسيلتها هي الجوارح
الوقاية والعلاج:
دائما هناك ثلاثة جنود يقفون عارضا أمام المعصية
الأول العقل: فإذا تغلبت النفس
جاء القلب: فإذا تغلبت النفس
جاءت الروح فإذا تغلبت النفس وقع في الكارثة وسقط من عين الله
لكن إذا استطاع العقل أو القلب أو الروح الوقوف أمام النفس حفظه الله تعالى ورعاه ونجاه لذلك الترياق الحقيقي هو توفيق الله تعالى للعبد فالترياق لهذا المرض هو كالتالي:
الترياق الأول:
ان يستعين من ابتلي بهذا عافانا الله واياكم بالله ويلجأ اليه بالدعاء والنبيr كان يستعيذ من فتنة النساء وكان يعلم أصحابه ذلك.
الترياق الثاني:
كثرة الذكر وأهم الأذكار التي تنفع في هذا هي التوحيد (لا اله إلا الله ) هكذا أخذناها عن أهل الله فالتوحيد ينجيك ويعصمك من فتنة النساء والتوحيد فيه سر عظيم وهو افراد الله بالوحدانية في كل شيء والتوحيد عندما يعمل به المريد يفرغ القلب شيء فشيء حتى يفرغ القلب من غير الله والتوحيد أيضًا يقطع عنك كل العلائق.
الترياق الثالث لحب النساء:
ملازمة المرشد قدر الاستطاعة حاول ملازمة شيخك أو من ينوب عنه فإن لم تجد فاصحب أخًا صالحًا وهذا مجرب وعظيم هذا علاج النساء والرجال.
الأمر الثالث: حب الأولاد
وأعلم أن الأولاد يكونون عائق بما يلي:
من خلال المحبة المفرطة التي تجعلك تنشغل بهم وبرزقهم وطعامهم وشرابهم حتى تنسى أن الله رازقك ورازقهم.
والترياق للعلاج مشكلة الأولاد: حسن التربية والتوكل على الله تعالى في كل أمرهم.
الأمرين الأخيرين وهما ( الطعام والشراب - والنوم ) :
وهذان أيضًا فطرة الله تعالى ويكونان عائقا باشتغال المريد وتفويت الخير الكثير عليه لكن تصبح خطر إذا صارت هي الهم في الحياة والإنسان يصبح أسيرًا لها فمن أكل كثيرًا نام كثيرًا ومن نام كثيرًا فاته الخير الكثير فكثرة الطعام من الأمور المنبوذة الجوع والسهر كلاهما من قواعد التصوف فالنوم والطعام من الأسباب القوية في تعويق المريد لأن فيهما ضياع ما يلي:
( الذكر - القيام - الصيام ) وبهذا الكلام يتضح لنا معنى أن الدنيا عائق بين المريد وبين ربه .
منقوول