موانع السلوك :
المانع الرابع ( النفس )
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وبعد حديثنا اليوم عن العائق الرابع والأخطر بل هو العائق الرئيسي في طريق السالك إلى ربه جل وعلا.
النفس وما أدراك ما النفس
أولاً: حقيقة النفس لا يعلمها إلا الله تعالى ماهيتها - مكانها - مكمنها - آلية عملها.
كل هذه الاسرار لا يعلمها إلا الله تعالى بل عجز عن كشف سرها كل من خلق الله تعالى وهناك من الخواص من أهل الله من اطلعه الله على بعض مكنوناتها والذين بحثوا في حقيقتها كثر وما استطاعوا أن يصلوا إلى نتيجة فمنهم من وصل إلى انها هي الروح لكنها غير ذلك لأن النفس تفنى وتموت والروح خلاف ذلك ومنهم من قال هي القلب واخطأ من قال هذا لأن القلب ينبض قبل أن تبث الروح بالجنين ويبقى ثلث ساعة بعد الموت ومنهم من قال هي العقل ولم يصلوا إلى حقيقة لأن ذلك مما استأثر به الله سبحانه وتعالى لكن اجمل ما قيل في النفس إنها سر من أسرار الخلق جعله الله خليطا في العقل والروح والقلب وهذا أقرب شيء للحقيقة أن النفس شيء موجود بكل هذا لأنك تجد للعقل هفوات وللقلب خطرات وللروح سكرات وكل هذا من فعل النفس ووسواسها فإن كانت النفس زكية كانت تأمر بالخير وان كانت غير ذلك أمرت بالعكس والأصل في خلقتها ايها الاخوة هو قول الله تعالى: ﮋ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ ﮊ ومعنى أمشاج الخليط أي أن الله خلط فيها الصفات.
وقد ورد أن الله جعل فيها أربع صفات ( الربوبية - العبودية - الشيطانية - الحيوانية ) وكل واحد لها تأثير بالنفس لذلك تجد بعض الناس يتلونون ويتفاوتون فيما بينهم كل واحد يميل لشيء من الصفات مثلا الكبرياء من صفات الله وتجد البعض يتصف بها لأن نفسه قابلة لذلك لكنه محرم عليها إذا النفس في اصل خلقتها غير سليمة وهنا يتعجب الإنسان الحياة والحركة تقوم بأربعة أمور وهي:
النفس - الروح - العقل – القلب هذه الأمور الأربعة هي التي عليها مدار الحياة والحركة لذلك عندما نراجع حياتنا تجدنا نستعملها في كل شيء.
خطر النفس وعظمها:
يكمن خطرها وقوتها في عدة أمور:
أولاً: انها على طبيعتها منذ خلقها الله وقابلة للزيادة بدون تعب ولا تنقص إلا بالتعب.
ثانيًا: انها تنتشر في كل شيء في الإنسان تخالط العقل وتخالط القلب وتخالط الجوارح.
ثالثًا: إنها ضعيفة أمام الشهوات قابلة للمعصية
رابعاً: انها ملازمة للإنسان
هذه أربعة أمور تجعل النفس اخطر الاعداء هي مستعدة دائما للانحراف عن الطريق اكبر الجرائم التي ذكرت هي من صنع النفس ابليس ما طرد من الجنة إلا بتكبر نفسه وغرورها.
كيف يكون الصراع مع النفس اثناء السلوك إلى الله:
أول سلاح تشهره بوجه السالك ما هو هذا المثال مهم جدًا يشرح لك سر عجيب من أسرار الطريق قيل مثل المريد في سلوكه بداية الطريق يكون في صعود شاهق كانه يصعد جبل وفي أعلى الجبل توجد مرآة كبيرة هذه المرآه وأنت تصعد ستعكس لك الصورة أنت في حالة صعود فسترى نفسك في نزول هنا يجب عليك أن تصدق المرآه إنك تسقط وبالتالي عليك أن تبذل الجهد لتصعد لكن أن كذبتها سقطت من أعلى الجبل إلى الأرض ثم بعد الصعود يأتيه نزول قوي جدًا وفي الاسفل هناك مرآه تعكس سيره هو نازل كيف سيرى نفسه صاعد وهنا ماذا عليه أن يكذب المرآه لكن أن صدقها ركن إلى نفسه وظن انه في خير فيسقط وان كذبها تابع ووصل مرة أخرى هو صاعد سيرى نفسه نازل وهنا ماذا عليه أن يفعل ويجب أن يكذبها أيضا والفرق بين الصعود الأول والثاني انها أول مرة تريد أن تريك نفسك لتعجب بها أما في الثاني تريد أن تحبطك وتردك فإذا وصلت إلى القمة خلاص تكون في مأمن.
أول ما تقابلك به النفس في البداية:
طبعا الانطلاق لا يكون لها شان دائما انطلاق المريد يكون بقلبه وروحه والنفس كالحارس الغافل لا تنتبه للمريد انه انتبه وسار إلى الله فإذا انطلق المريد وبدأ يحاول تغيير حال النفس وطبائعها تنبهت النفس إلى الخطر المحدق تعلن الحرب ما أن أعلن المريد الحرب عليها فعندما يحاول منعها من الشهوات والملذات فأول خطوة تبدأها تعطيه الأمل فتبدأ تذكره بالأيام الجميلة والملذات وتقول له مازال هناك وقت طويل ومازلت شابًا عيش حياتك تمتع بلذاتك والوقت مبكر للتوبة فإذا تركها وسار وتابع هنا يأتي دور المرآه تبدا تريه نفسه صغيرًا مقصرًا وأنه مهما فعل لن يصلحها وانه لن يكون مثل الأولياء وكل عمل يقوم به وتصبح تحاول ادخال الياس على نفسه فإذا نجا تأتيه الآن من مدخل صعب وهذه نقطه مهمة جدًا فتبدأ توسوس له بترك العمل خوفًا من الرياء فتقول له صلي في بيتك لا تذهب إلى المسجد الناس كلها تظنك شيخ وتظنك صالح تجعله يحلق لحيته يترك السنن بزعمها خوفا من الرياء فتكون قد حرمتك من العمل لذلك إذا حدثتك نفسك بترك امرا ما خشية الرياء فلا تطعها فإذا نجوت من هذا الأمر تأتيك بأصعب أمر وهذا هو الخطر الزعاف والسم القاتل الذي يهوي بالمريد تأتيك الآن من باب النساء والمال أكبر فتنة وخاصة في هذا الزمن لذلك في مرحلة النفس المطلوب منك العمل بهمة يجب أن لا تترك العمل وخاصة الذكر.
ومن هنا نجد سيدي عبد القادر قسم النفس سبعة اقسام وهي ( الامارة -اللوامة - الملهمة - المطمئنة - الراضية - المرضية - الكاملة ) النفس لا يخمدها إلا الجوع – الذكر هذان هما من يقتلها وجعل سيدي عبد القادر لكل نفس اذكارها وكلكم يعلم هذا الأمر لا علاج للنفس إلا بكثرة العبادة - العبادة بكل أنواعها.
منقوول
























المفضلات