5/ مفهوم البدعة...
يواصل الشيخ البوطي حديثه عن البدعة من خلال كتابه [ اﻹسﻼم مﻼذ كل المجتمعات اﻹسﻼمية ] من ص 191 إلى ص 199:
( وإنما بدخل هذا الذي توهموه ‏" بدعة حسنة ‏" فيما سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة الحسنة ، وهو ما اصطلح اﻷصوليون على تسميته فيما بعد المصالح المرسلة..
وأمثلة هذه السنة الحسنة كثيرة ﻻ تكاد تحصى ، نذكر منها دراسة كل ما جدّ من المعارف والعلوم التي تحقق مصلحة من مصالح الدين أو الحياة أو المصالح اﻷخرى وإقامة المؤسسات والمجامع التي تخدم الهدف ذاته ، وإقامة أجهزة إعﻼم ووسائل نشر ، وإنشاء مجﻼت وصحف نخدم المصالح اﻹسﻼمية أو واحدة منها ، طبق الترتيب الذي صنفها الشارع على أساسه.. وتنظيم اللقاءات والمؤتمرات والندوات التي تدعو إليها الضرورة أو الحاجة ﻹنجاز شيء من تلك المصالح أو رعايتها..
وإننا لنرى أن من أمثلة هذه السنة الحسنة تلك اﻹحتفاﻻت التي يقوم بها المسلمون عند مناسبات معينة كبدء العام الهجري ، ومولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعند ذكرى اﻹسراء والمعراج ، وذكرى فتح مكة وغزوة بدر ونحوها ، مما يتوخى منه تحقيق خير يعود الى مصلحة الدين سواء على مستوى الضرورات أو الحاجيات أو التحسينات..
ومن المفروغ منه أن ذلك كله مشروط بأن ﻻ تستتبع هذه اﻷعمال آثاراً ضارة تودي بجدوى ما حققته من المصالح أو تلحق الضرر بمصلحة مقدمة عليها..
هذا ما نعتقد أنه المنهج العلمي الذي ﻻ بديل عنه ، عند الخوض في ذكر البدع ومحاربتا وجذب الناس عنها..
وﻻ ريب أن إتباع المنهج العلمي يوصلنا إلى هذا القرار : إن إحتفاﻻت المسلمين بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم والمناسبات المشابهة ﻻ تسمى بدعة قبل كل شيء..
ﻷن أحداً من القائمين على أمرها ﻻ يعتقد أنها جزء من جوهر الدين وأنها داخلة في قوامه وصلبه بحيث إذا أهملت ارتكب المهملون على ذلك وزراً ، و إنما هي نشاطات اجتماعية يتوخى منها تحقيق خير ديني..
فإن هم توهموا ذلك كانت بسبب ذلك بدعة ثم أنها ﻻ تدخل تحت ما سمى بالسنة السيئة أيضاً إن روعي في إقامتها أن تخلو من الموبقات وأن تهذب عن كل ما قد يعود على الخير المرجو منه بالنقد أو اﻹفساد )...
يتبع..
📚 علوم وثقافة