5/ الأدلة على إطلاع الأولياء على الغيب...
روى الترمذي في سننه عن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله )..
جاء في كتاب [ تحفة اﻻحوذي بشرح الجامع الترمذي ] للمباركفوري : ( اتقوا فراسة المؤمن أي اطﻼعه على ما في الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه فتجلت له بها الحقائق ‏{ فإنه ينظر بنور الله ‏} ، أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى وأصل الفراسة أن بصر الروح متصل ببصر العقل في عيني اﻹنسان فالعين جارحة والبصر من الروح وإدراك اﻷشياء من بينهما فإذا تفرغ العقل والروح من أشغال النفس أبصر الروح وأدرك العقل ما أبصر الروح ، وإنما عجز العامة عن هذا لشغل أرواحهم بالنفوس واشتباك الشهوات بها فشُغل بصر الروح عن درك اﻷشياء الباطنة ومن أكب على شهواته وتشاغل عن العبودية حتى خلط على نفسه اﻷمور وتراكمت عليه الظلمات كيف يبصر شيئاً غاب عنه )...
ولما كان شغل الأولياء هو جهاد النفس والذكر للوصول إلى حضرة المولى عز وجل وتبيان الطريق لمن سار من خلفهم في أثرهم..
يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته ص 329 : ( ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالباً كشف حجاب الحس واﻹطﻼع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحس إدراكُ شيء منها )..
ويقول أيضاً في نفس مقدمته بنفس الصفحة : ( وقد كان الصحابة رضي الله عنهم على مثل هذه المجاهدة وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ لكنهم لم يقع لهم بها عناية ، وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كثير منها وتبعهم في ذلك أهل الطريقة ممن اشتملت الرسالة القشيرية على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم )...
الأولياء عرفوا الله تبارك وتعالى فكشف لهم سبحانه وتعالى حجب الحس..
ذكر قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في كتابه [ وفيات اﻷعيان وأنباء الزمان ] : ( وسئل الجنيد عن العارف فقال : من نطق عن سرك وأنت ساكت )...
يتبع..
📚 علوم وثقافة