 |
بتاريخ : 11-08-2016 الساعة : 01:10 PM
رقم
#1
كيف تتعامل مع التقلبات فى حياتك
|
مشرف
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحياة فى مجملها عبارة عن عدة مواقف و فى كل يوم نمر بعدد معين من المواقف و هذه المواقف مسؤولة عن بعض التقلبات المزاجية " النفسية " و أحيانا تكون مصحوبة بتغيرات بيولوجية و لان الانسان تعود منذ صغره على تجنب الالم فلذلك نجد مثلا استراتيجية المصاب بالاكتئاب هو أن يقوم بتجنب المواقف الحياتية سواء بان يظل وحيدا و يغلق باب غرفته على نفسك او يكون غائبا passive بمعنى الا يقوم بعمل أى شيئ فى حياته زيادة على أن يترك ايامه تمضى بلا مبالاة او تحمل للمسؤولية ....
و رغم اتفاق الجميع ان المواقف التى تحدث ليست هى السبب فى التقلبات المزاجية و لكن السبب يرجع إلى ما يدور فى ذهنك نتيجة لحدوث هذه المواقف......... و رغم بساطة الموضوع الا انه دائما يتواجد سؤال و هو لماذا لا نستطيع التعامل مع العقل ؟ و هل العقل خارج السيطرة ؟ و ماذا عن امكانية السيطرة على الدماغ ؟
أحلام يقظة تراود جميع الكتاب و الباحثين أن هناك طريقة ما سحرية من الممكن برمجة الدماغ او العقل لكى يغير من ميوله او لكى تستطيع ان تسيطر عليه ...... و إذا فشل الكتاب فى التوصل إلى حل اخترعوا لنا حلول بديلة فبدلا من ان تسيطر على العقل يقولون سيطر على عواطفك او سيطر على سلوكك .
و من الصعب علينا أن نقول انه من الممكن أن نسيطر على العقل و لكن من الممكن ان نقول انه من الممكن السيطرة على رد الفعل تجاه المواقف
و قبل التكلم عن رد الفعل تجاه المواقف لابد اولا من توضيح أكثر لما نقصده بكلمة موقف ؟
الموقف هو اى شيئ تتعرض اليه بداية من فتح عينيك فى الصباح حتى يذهب عقلك فى حالة النوم فى المساء
فتح العينين فى الصباح يعتبر موقف و قد يسبقه موقف آخر و هو سماعك لاى صوت يوقظك فى الصباح سواء أكان الصوت منبه او شخص آخر يحاول ايقاظك
ولنفرض مثلا موقف و هو سماعك لصوت المنبه صباحا .
كما اتفقنا مسبقا أن لكل موقف رد فعل و ردة فعلك فى الغالب تبدأ بأفكار و من ثم ينتج عن الافكار مشاعر و من ثم ينتج عنها سلوك
فمثلا نفرض الموقف التالى بوجهين ...
1- المنبه بيرن الساعة 6 صباحا فى يوم دراسى... الفكرة اللى هتظهر فى دماغك " ياه الوقت بدرى قوى انا محتاج انام كمان شوية " .... و المشاعر الناتجة عن هذه الفكرة " شعور بالحرمان " و السلوك الناتج هو ان تستمر بالنوم .
2- المنبه بيرن الساعة 6 صباحا فى يوم رحلة .... الفكرة اللى هتظهر فى دماغك " يا سلالالام كويس إنى صحيت دلوفتى يدوب الحق أجهز عشان اروح الرحلة " و المشاعر الناتجة عن الفكرة " شعور بالنشاط " و السلوك المترتب عليه " القفز من السرير " .
الموضوع بسيط و لكن التغيير أصعب من مجرد الكلام !
ففى المثال السابق استخدمنا نفس الشخص و نفس الموقف و لكن المشاعر و السلوك تغيرو تغير جذرى .... و أعتقد ان مفيش اى واحد من السادة المتابعين للموضوع ده مش عايز تبقى أيامه كلها رحلات لان فى الغالب مفيش أحسن من بداية بنشاط لليوم .
طبعا الحل مش هيبقى إنك تتخيل حياتك انها رحلة او انك تكدب على نفسك لما تيجى تصحى من النوم و تقول انا رايح بكرة رحلة .... و لكن الحل بيتلخص فى كلمتين وهم " تغيير الادراك "
ففى الحالة رقم 1 العميل ( شايف ) إنه هيصحى على يوم دراسى ممل هيحضر الصبح الطابور و بعدها هيدخل الفصل و يدخل له مدرس يشرح له فى مادة هو نفسه مش فاهمها و هكذا
اما فى الحالة رقم 2 فالعميل ( شايف ) إن قدامه يوم مليئ بالمفاجئات و هيبقى فى وسائل كثيرة للمتعة
معنى كلمة ( شايف ) هى الطريقة اللى بننظر بيها للمواقف و اللى بتسمى فى علم النفس الادراك
و الغرض من تغيير الادراك هو غرض نبيل بيتمثل فى قول الحقيقة او الاتصال بالواقع لانه مفيش حد هيطلب منك تقول على اليوم الدراسى اللى انت ( شايف ) انه ممل ... انه حاجة تانية و لكن فى العلاج الادراكى بنطلب منك انك ( تشوف ) الموقف بطريقة أكثر واقعية
فمثلا فكرة " اليوم الدراسى ممل " وقعت فيها فى عدد ( ) من الاخطاء الادراكية المنطقية
الخطا الاول : الكمالية ( كله او مفيش ) من المستحيل ان يكون اليوم الدراسى ممل بنسبة 100% و الا لكان الملل هو العاطفة السائدة طوال اليوم .
الخطأ الثانى : " مطلق التعميم " اذا طلب منك تحديد " ماهو الممل بخصوص اليوم الدراسى " فستجد أن الممل شيئ او إثنين أو ثلاثة و لكن لن تجد العدد الكبير الذى توقعته .
الخطأ الثالث : " تجاهل الايجابيات " لابد أن هناك بعض الايجابيات التى قمت بتجاهلها و الايجابيات قد تكون مثل التجمع مع الاصدقاء او تعلم شيئ جديد او مساعدتك على تحصيل درجات أعلى فى الامتحان النهائى .
الخطأ الرابع : " الانتقاء " فمثلا هناك موقف معين ممل مر بك و تقوم بتذكره كلما كررت هذه الفكرة كدليل و لتصحيح هذه الفكرة من الممكن سؤال .. هل هناك اى دليل على ان اليوم الدراسى غير ممل ؟
هذا يمثل التعامل مع المستوى الاول من الادراك وهو " الافكار الاوتوماتيكية " و قد ينجح هذا الاسلوب فى التعامل مع المواقف البسيطة و لكن ليس شرطا أساسيا ان التعامل مع الافكار الاوتوماتيكية وحده كافى لعلاج بعض المشاكل المعقدة
|
 |
|
المفضلات