(( ليس بالضرورة أن تسمع أصواتهم كي تدرك أنهم سقطوا منك )). . !! ليس بالضرورة أن تهمشهم وليس بالضرورة أن لا تشعر بوجودهم وليس بالضرورة أن يكون السقوط سهوا
وليس بالضرورة أن تذوق طعم السقوط فتجارب الأولين دروس للآخرين ولكننا دائما نحب خوض التجربة نتذوق مرارة الألم, الحسرة, نتجنب الوقوع, نسقط, ثم ننهض ولكن ….. بداية السقوط هو الخوف من السقوط
بعض أنواع السقوط لا يعادله مرارة بل لا يعادله ألم قد تجد ألف بلسم للألم ‎ ولكن مرارة السقوط لا تحيد عن الحلق ‎ بل تضل غصة…إن كمدها آلمتك وإن تجرعتها أوجعتك وإن رميتها لن تجد لها مكان
والسقوط … لن يكون للأعلى ولن يكون للأسفل فالبعض‎‎يسقط من العين‎ . .والبعض يسقط من القلب‎ . . والبعض يسقط من الذاكرة‎ .

الذي‎‎ يسقط من العين ‎قد تسبقه دمعه…ثم آه…..ثم صمت يسقط بعد مراحل من الصدمة؛ والدهشة؛ والاستنكار؛‏‎‎ومحاولات فاشلة لتبرير اختيار هذا النوع من السقوط‎ .. ‎

وسقوط القلب‎ فإنه يلي مراحل من الحب‎ ,, والحلم الجميل‎ ,,, والإحساس بالضياع والندم ومحاولات فاشلة لإحياء مشاعر ماتت‎

سقوط الذاكرة‎ يبدأ بعد مراحل من التذكر‎‎والحنين‎ وبعد معارك مريرة مع النسيان‎ ناتجة عن الرغبة في التمسك بأطياف أحداث‎‎انتهت‎.. تلاشت في غياهب المجهول وغالبا ما يكون سقوط الذاكرة هو آخر مراحل السقوط‎ وهو أرحم أنواع‎‎السقوط‎… ‎ ‎
وليس بالضرورة أن الذي يسقط من عينيك يسقط من قلبك‎ ..أو أن الذي يسقط من قلبك يسقط من ذاكرتك‎.. فلكل سقوط أسبابه التي قد‎‎لا تتأثر أو تؤثر في النوع الآخر من السقوط‎ فالبعض يسقط من قلبك‎ ,,
لكنه يظل محتفظا بمساحاته النقية في عينيك‎ فيتحول إحساسك المتضخم بحبه إلى‎‎إحساس متضخم باحترامه‎ فتعامله بتقدير .. امتنانا لقدرته السامية في الاحتفاظ‎ ‎بصورته الملونة في عينيك‎
برغم أن الصورة من قلبك‎ قد انمحت وهذا النوع من‎‎البشر يجعلك تردد بينك وبين نفسك
شكرا‎ ..كلما تذكرته …
أما المعاناة‎‎الكبرى‎ .. فهي حين يسقط من عينيك إنسان ما‎ لكنه لا يسقط من قلبك‎
ويظل معلقا بين مراحل سقوط القلب وسقوط العين‏‎ وتبقى وحدك الضحية لأحاسيس ‎‎مزعجة ‎
تحبه ,,, لكنك بينك وبين نفسك تحتقره‎ وربما احتقارك له أكثر من حبك‎‎
ولأن الذاكرة كالطريق‎ تلتقط معظم الوجوه التي‎‎تتلقيها‎ والتي قد لا يعني لك أمرها شيئا‎
فإن سقوط الذاكرة هو أرحم أنواع‎‎السقوط‎ لأنه آخر مراحل سقوطهم منك‎ ..
فالذي يسقط من الذاكرة لا يبقى في‎‎القلب ,,, ولا يبقى في العين فالقلب ذلك المستقبل الكبير ذلك البنك الكبير به تودع أرصدة الود وفواتير الحب ومعاملات الحياة إن سحب منا أحد جزءا من رصيده لا يعني أن نسحب كله ليكون رصيده في القلب صفر أو تحت الصفر
يكفي أن ندع السقوط يكون حرا …إلى أعلى كي لا يرتطم بالأرض وتتشظى بقايا الود بحيث لا يسهل ….رأب صدعها
__________________