قوة التحكم في الذات ( للكاتب والمحاضر العالمي د. ابراهيم الفقّي )4

(3)

طريقة النظر للأحداث
" أساس الأمتياز "



" أي حقيقة تواجهنا ليست لها نفس الأهمية كأهمية تصرّفنا تجاهها ، لأن هذه الأخيرة هي التي تحد نجاحنا أو فشلنا "
نورمان فينسن بيل

ذهب أحد مديري الإنشاءات إلى موقع من المواقع حيث كان العمّال يقومون بتشييد أحد المباني الضخمة في فرنسا وأقترب من أحد العمال وسأله " ماذا تفعل ؟ " ... فرد عليه العامل بطريقة عصبية وقال " أقوم بتكسير الأحجار الصلبة بهذه الآلات البدائية ، وأقوم بترتيبها كما قال لي رئيس العمال ، وأتصبّب عرقا" في هذا الحرّ الشديد ، وهذا عمل متعب للغاية ويسبب لي الضيق من الحياة بأكملها " . وتركه مدير الإنشاءات وذهب إلى عامل آخر وسأله نفس السؤال ، وكان رد العامل الثاني " أنا أقوم بتشكيل هذه الأحجار إلى قطع يمكن استعمالها ، وبعد ذلك تجميع الأحجار حسب تخطيطات المهندس المعماري وهو عمل متعب ، وأحياناط يصيبني الملل منه ، ولكني أكسب منه قوت عيشي أنا وزوجتي وأولادي ، وهذا عندي أفضل من أن أظل بدون عمل " . وذهب مدير الإنشاءات إلى عامل ثالث وسأله أيضا" عمّا يعمله فرد عليه قائلا" وهو يشير إلى أعلى " ألا ترى بنفسك إني أقوم ببناء ناطحة سحاب " .

من هذه الإجابات نرى أن العمال الثلاثة رغم إنهم كانوا يقومون بنفس العمل إلاّ أن نظرتهم تجاهه كانت مختلفة تماما" .

ومثلما قال كليمنت ستون وهو أحد الاقتصاديون الأمريكيون " هناك اختلافات بسيطة وأخر كبيرة بين الناس ، فالاختلافات البسيطة هي النظره تجاه الأشياء أمّا الأختلافات الكبيرة فهي كونها سلبية أو إيجابية " .

والآن دعني اسألك بعض الأسئلة :

• هل يحب الناس أن يكونوا حولك ؟

• هل تثق في الناس بنفس الدرجة التي تحب أن يثقوا هم فيك بها ؟

• هل تحكم على الآخرين بسرعة ؟

• هل تتحمل مسؤلية اخطاءك ؟ أو أنك تلوم الآخرين ؟

• هل لديك القدرة على الأبتسام بسهولة ؟

• هل لديك القدرة على المزاح وعلى تقبله ؟

• إن إجاباتك على هذه الأسئلة ستحدد نظرتك تجاه الأشياء .

ولكن ما هو تعريف النظرة تجاه الأشياء ؟ ... وما هو مصدرها ؟ ... وهل من الممكن تغييرها ؟
للإجابة على السؤال الأول ... فإنه طبقا" لرأي د. شاد هلمستتر مؤلف كتاب " الحل عن طريق التحدث للنفس " " النظر تجاه الأشياء هي عبارة عن وجهة النظر التي من خلالها نرى الحياة ، وهي عبارة عن طريقة تفكير وتصرّف وإحساس ".

كان مدربي في لعبة تنس الطاولة دائما" يقول لي " ستكون حياتك انعكاس لنظرتك تجاه الأشياء ، فإذا كانت نظرتك تجاه البطولة ضعيفة فستكون ضعيفا" ، وإذا أخترت أن تكون نظرتك قوية ستكون بطلا" قويا" ". وفي الواقع فإن ما قاله كان صحيحا" وكانت نظرتي قوية وحافظت على بطولة مصر لسنوات عديدة ، وإذا درست تاريخ معظم الأشخاص الذين حققوا نجاحا" كبيرا" في الحياة ستجد أن العامل المشترك بينهم هو أن نظرتهم تجاه الأشياء كانت ممتازه ، ولم يركزوا على الفشل ، ولكن على النجاح ، ولم يبحثوا عن ألأسباب ولكن عن الحلول ، وقد قال لي أحد الذين اتخذهم مثلا" أعلى لي " إن نظرتك الإيجابية تجاه الأشياء هي جواز مرورك إلى مستقبل أفضل ، وهي ليست الغاية ولكنّها طريقة للحياة ".

نعم ... إن النظرة تجاه الأشياء هي غاية في الأهمّية ، وهي الأختلاف الذي يؤدي إلى التباين في النتائج ، وهي مفتاح للسعادة ، وهي الوصفة السرّية وراء نجاح القادة والعظماء .
وقد قال غاندي "إن الشيء الوحيد الذي يميز بين شخص وآخر هو النظرة السليمة تجاه الأشياء ".

وإذا تناولنا الحديث عن مصدر نظرتنا تجاه الأشياء فإنه طبقا" لرأي د. جيمس ماكونيل مؤلف كتاب فهم سلوك الإنسان " تنبع نظرتنا تجاه الأشياء من اعتقاداتنا".

إذا تمعّنت في هذا القول فستجد إنك إذا كنت مقتنعا" بعملك فكيف ستكون نظرتك تجاهه ؟ ... وإذا كان العكس صحيحا" فكيف ستكون نظرتك له ؟ ... إنّ نظرتنا تجاه الأشياء هي أساسا" نتيجة اعتقاداتنا وهذا ينقلنا للإجابة عن السؤال الثالث وهو هل من الممكن تغيير نظرتنا تجاه الأشياء ؟ ... والإجابة هي " نعم " . وكما قال دنيس واتلي مؤلف كتاب سيكولوجية الفوز " إن نظرتك تجاه الأشياء هي من أختيارك أنت ".

يمكنك أنت أن تقرّر أن تبتسم ... يمكنك أنت أن تقرّر أن تشكر الناس ... يمكنك أنت أن تقرّر أن تقوم بالعطاء ومساعدة الآخرين ... يمكنك أنت أن تكون أكثر تفهّما" وتسامحا" .
فعلا" ... إن النظرة للأشياء هي أختيار ، وهذا الأختيار نقوم به أنت وأنا ، ولدينا القدرة على تغييره ولكن فقط عندما نقرّر أن نحرّر أنفسنا من سيطرة الذات .

وقد قال ألبرت أينشتين " تقدّر القيمة الحقيقية للإنسان بدرجة حرّيته من سيطرة ذاته ".
وقالت ماريان ويليامسن مؤلفة كتاب " قوّة الإنسان " " إنّ أعظم أداة لتغيير العالم هي قدرتنا على تغيير نظرة تجاهه ".

وحتى يكون لدينا نظرة سليمة تجاه الأشياء يجب علينا أن نتفادى السلبيات الخمس التالية :


1- اللوم :

كثيرا" ما نسمع الناس يتلاومون . في مقرّ العمل أسمع الأشخاص يلومون آباءهم أو رؤساءهم في العمل وحتى القدر وسوء الحظ لم يسلم من لومهم ،. وبعض الناس يلقون اللوم على حالة الطقس لتبرير شعورهم وإحساسهم . وللأسف فإنّ لوم الآخرين يحدّ من تصرّفاتك ويمنعك من أستخدام إمكانياتك الحقيقية . أنا شخصيا" كنت دائما" ما ألوم غيري فقد كنت ألوم والدي لقسوته علي في الصغر ، وكنت ألوم أساتذتي على عدم أستيعابي للدروس ، وكنت ألوم أصدقائي لعدم أتصالهم بي ، وكنت ألوم رئيسي على عدم تشجيعي في العمل . وكنت ألوم أولادي على إزعاجهم لي في منتصف الليل ، وفوق كل ذلك كنت ألوم الحظ الذي أوجدني وسط كل هذه الدوّامة .

وفي أحد الأيام بينما كنت أقود سيارتي كنت أنصت إلى شريط لأحد المحاضرين العالميين يتحدث عن فن الألتزام ، واستوقفتني جملة قال فيه " عندما تلوم الآخرين في الظروف والمواقف فإنك بذلك تعطيهم القوة لقهرك ، فيجب عليك أن تتوقف عن لوم الآخرين وأن تتحمّل مسئولية حياتك " ... وكانت لي هذه العبارة بمثابة المنبّه الذي أيقضني ممّا كنت فيه ... ومنذ تلك اللحظة بدأت أبحث عن الطرق التي أستطيع بها تحسين ظروف حياتي بدلا" من إلقاء اللوم على نفسي أو على الآخرين . وأنت أيضا" يمكنك اتخاذ هذا الأسلوب وبذلك تكون أقرب إلى طبيعتنا الحقيقية حيث إنك إذا كنت لوّاما" جيدا" فإنك ستتمادى في ذلك وتصبح لوّاما" ممتازا" ... فاترك هذه الطريقة ، وعليك بتسلّم الأمور والبحث عن الطرق التي عن طريقها يمكنك تحسين ظروف حياتك وستندهش للدرجة التي ستكون عليها من راحة البال .

2- المقارنة :

نحن نميل عادة لمقارنة أنفسنا بالآخرين ، ونكون دائما" الخاسرين في تلك المقارنات حيث أن المقارنة تقوم على الأشياء التي نفتقدها وتكون عند الآخرين ... فإذا كان لدي مثلا" سيارة صغيرة فإنني سأنظر إلى مالكي السيارات الفخمة وسأشعر بالضيق لعدم أمتلاكي لسيارة على نفس المستوى ... وعملية المقارنة ليست في صالحنا لأنها تبنى على الشيء الذي لا نتمكّن منه والذي يكون الآخرون متميّزون عنّا فيه ... فبالطبع سنخسر المقارنة ونشعر بالضيق . وإذا كان لا بد من المقارنة فقم بها ، ولكن عليك أن تقارن بين حالتك الآن وحالتك التي من الممكن أن تكون عليها في المستقبل ... وعليك أن تسأل نفسك عن الطريقة التي يمكنك بها تحسين ظروف حياتك ، وعليك بالتركيز على قدرتك الشخصية وتطويرها ، وتذكر أن كل شخص يمتاز عن الآخرين ولو بشيء واحد على الأقل ، فبدلا" من المقارنة ابدأ بتحسين ظروف حياتك .

3- العيشة مع الماضي :

إذا كنت تعيش مع الماضي فهذا ما ستكون عليه حياتك تماما" في الحاضر والمستقبل ... فالعيشة مع الماضي هي سببا" أساسيا" للفشل حيث أن الماضي قد انتهى إلى الأبد ويمكننا فقط أن نتعلّم منه ونستفيد من المعرفة التي اكتسبناها ومن الدروس التي مرّت بنا ، وذلك بهدف تحسين ظروف حياتنا . وقد قال جون جريندر أحدث مؤسسي البرمجة اللغوية العصبية " لا يتساوى الماضي مع المستقبل " ... وهذه حقيقة فعلا" فالمهم أن يكون عندك القوة لإطلاق سراح الماضي والعيشة في الحاضر بكلّ معانيه .

4- النقد :

لا يمكنني أن أنسى تلك الفترة التي كنت فيها مديرا" لإحدى الإدارات بالفنادق ، فقد كان من المفروض أن أحضر اجتماعات سنوية ، وكنت دائم القلق من هذه الأجتماعات لأن رئيسي في العمل كان شغله الشاغل هو لوم ونقد الجميع على أي شيء وكل شيء ، وكانت هذه الأجتماعات عبارة عن كوابيس مؤلمة سواء بالنسبة لي أو الآخرين .
فقبل أن تقوم بتوجيه النقد لأي شخص عليك أن تتوقف لحظة وتتذكر أن نقدك ربما يولّد بينك وبين الآخرين أحاسيس سلبية متبادلة ... فقبل أن توجه النقد الى أي شخص عليك أن تتنفّس بعمق وتقوم بالعدّ العكسي من عشرة إلى واحد لإطلاق سراح أي توتّر ... وعليك أن تقوم بالتفكير في ثلاث ميزات في هذا الشخص وركّز انتباهك على نقاط القوّة فيه بدلا" من نقاط الضعف ، وكن لطيفا" في معاملته . وقد قال لي أحد أصدقائي وهو يملك شركة متخصّصة في برامج الكمبيوتر إنه يستعمل نظرية ثلاثة إلى واحد ، فلمّا سألته عنها قال " في كل مرّة تنتقد شخصا" ما... عليك أن تقوم بمدحه ثلاث مرّات ". ويقول هوراس " من يعامل الآخرين بلطف يتقدّم كثيرا" ".

5- ظاهرة ال " أنا " :

قامت أحدى شركات التليفون في نيويورك بدراسة لمعرفة أكثر كلمة متداولة في الأحاديث التليفونية ، وتوصّلت هذه الدراسة إلى أنه من بين 6000 مكالمة كان هناك 3990 مكالمة استخدمت فيها مرّات عديدة كلمة " أنا " مثل " أنا نفسي ، أنا شخصيا" ... الخ".
وقد حدث أن كانت ممثلة الكوميديا الأمريكية كارول بيرنت منهمكة في الحديث عن نفسها مع أحدى صديقاتها لمدة طويلة ، وفجأة توقفت ونظرت في ساعتها وقالت لصديقتها " أنا أسفة جدا" حيث أني تحدثت عن نفسي لمدة طويلة ، والآن لنتحدث عنك أنت ، ما هو رأيك في أنا ؟!!" ... إذا أردت أن يسخر منك الآخرون أو أن يتحاشوا الحديث معك فعليك فقط أن تتحدث دائما" عن نفسك ... وتذكّر دائما" أن كل شخص عنده صوت في داخله يقول له " أنا أهم إنسان في العالم بالنسبة لي " ... وهناك مثل قديم يقول " حدّث الناس عن نفسك سيستمعون لك ، حدّثهم عن أنفسهم سيحبّونك ". لذلك يجب عليك أن تقلّل من أستعمال كلمة " أنا " وكن كريما" في استعمال كلمة " أنت " .

والآن إليك هذه المبادئ الستة التي ستساعدك لكي تكون نظرتك للأشياء سليمة :

1) ابتسم :

نشر مقالا" بمجلّة "النجاح" الأمريكية تناول علاقة الأطفال بالابتسام ، وذكر فيه أن الأطفال يبتسمون ويضحكون حوالي 400 مرّة في اليوم ، وإذا ما قارنّاهم بالكبار نجد أن الكبار يبتسمون 14 مرّة فقط في اليوم ... ولك أن تتصوّر هذا الفارق الشاسع وكأن الناس ينسون الأبتسام كلّما تقدّموا في العمر !! وهذا ينقلنا إلى نقطة طريفة وهي أن الوجه به 80 عضلة ، وعندما نبتسم فنحن نستخدم 14 عضلة فقط منهم ، ولا يؤثّر ذلك على شكل الوجه ولكن إذا ما كان الوجه عبوسا" فإن الناس تستخدم تقريبا" كلّ عضلات الوجه ممّا يسبّب له التجاعيد !!
هل تبتسم بسهولة ؟ ... وهل تبتسم كثيرا" ؟

حدث أن سألت أحد الأصدقاء عن رأيه في مقابلة تلفزيونية أجريت لي في أحد المحطّات الكندية ... وكان ردّه أن المقابلة كانت جيدة ... فطلبت منه ألاّ يجاملني ويقول رأيه بصراحة ... فكرّر إجابته بأن المقابلة كانت جيدة ... ولمّا أصرّيت على أن استخلص إجابة شافية مفصّلة نظر إلي وقال " إن وجهك ممتاز للمقابلات الإذاعية على الراديو !!... لماذا لا تبتسم أبدا" ؟" ... ولمّا ذكرت له إنني قد أبتسمت ، قال لي " في المرّة القادمة عليك بتنبيه وجهك حيث أن الأبتسامة لا تظهر عليه "!!

تظهر الجدّية الشديدة على وجوه بعض الناس الذين تنطبق عليهم الحكمة القائلة " البعد عنهم غنيمة " وقد قال مارك توين الكاتب الأمريكي الشهير " بعض الناس يزيّنون المكان بحضورهم والبعض الآخر بأنصرافهم ".

دعني أسألك ... لو كان عندك ألأختيار أن تكون مع شخص يميل إلى الجدّية الشديدة أو مع شخص آخر يتميّز بالأتزان مع الميل للفكاهة والدعابة ... فمع من تختار أن تكون ؟
الابتسامة كالعدوى تنتقل للغير بسهولة دون أن تكلّفنا أي شيء وفوائدها عظيمة لدرجة إن أحدى المستشفيات الجامعية في ولاية كاليفورنيا أخذت في تطبيق العلاج لبعض المرضى مستخدمين تأثير الضحك في شفائهم ، وكانت الأفلام الفكاهية والعروض الكوميدية أحد البنود التي كان الأطبّاء ينصحون بها مرضاهم وكانت النتائج مدهشة .

وقد قال إمرسون " عندما يدخل شخصا" سعيدا" إلى الغرفة يكون كما لو أن شمعة اخرى قد اضيئت ، فإذا رسمت إبتسامة جميلة على وجهك فإن النتيجة لن تكون فقط هي ردّ الناس لهذا الأبتسامة إليك ولكنّك أنت أيضا" ستشعر بالسعادة" ... وفي كتابه مبدأ السرور قال د. بول بيرسون " نحن نملك ستّ حواس هي البصر ، والسمع ، الحسّ ، التذوق ، الشم ، وخفّة الظل ". وهناك حكمة تقول " أبتسموا لبعضكم ... أبتسم لزوجتك ... إبتسمي لزوجك ... ابتسموا لأطفالكم ... وليس المهمّ على من توجّه هذه الأبتسامة ، ولكن الأبتسامة ستنمّي الحب بينكم ".


وصدق الله العظيم حين حذّر رسوله صلّى الله عليه وسلّم (( ولو كنت فظّا" غليظ القلب لانفضّوا من حولك )) ... وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (( ابتسامتك في وجه أخيك صدقة )).

2) خاطب الناس بأسمائهم :

إن اسماءنا الشخصية هي من أجمل ما يمكن أن تسمعه أذاننا فإننا عندما نتذكّر أسم أي شخص ونناديه به فإنّ ذلك لا يجذب أهتمامه فقط ولكن يسعده أيضا" ... فإذا قابلت أي شخص تنبّه جيدا" أن تتذكّر أسمه ، وإذا لم تكن متأكدا" قم بالسؤال مرّة أخرى ثم كرّر استعمال أسمه عدّة مرّات ، وستكون مندهشا" للقوة التي ستكسبها عندما تتذكّر أسماء الآخرين وتقوم بأستعمالها .

3) أنصت وأعط فرصة الكلام للآخرين :

قال أحد حكماء الصين " لقد وهبنا الله أذنين وفم واحد فقط حتى نسمع أكثر ونتكلّم أقلّ "... فإذا تحدّث إليك أحد الأشخاص فيجب عليك أن تنصت بأنتباه وذلك ليس فقط بغرض فهم ما يقول ولكن ذلك سيخلق التجاوب الممتاز بينك وبينه . فعندما أصبحت مديرا" عامّا" لأحد الفنادق قال لي أحد المتخصّصين الكبار في هذا المجال " لقد اصبحت مديرا" عامّا" وسيكون عندك العديد من الفرص لكي تسمع كثيرا" وتتكلّم قليلا" ".
وقد كتب توني اليساندرا في كتابه القوّة المحرّكة للإنصات الفعّال " عندما أتكلّم فأنا أعرف مسبقا" المعلومات التي لدي ، وهناك قاعدة واحد لكي تكون متحدثا" لبقا" ، تعلّم كيف تنصت ".
إذا تحدّث إليك أحد فأستعمل هذه الخطة البسيطة :

- أستمع ولا تقاطع المتحدّث .

- استمع بأهتمام .

- قم بتوجيه بعض الأسئلة .

4) تحمّل المسئولية الكاملة لأخطائك :

لو قمنا بتحليل كلمة " المسئولية " سنجد أنها تعني القدرة والتجاوب ... أي بمعنى القدرة للتجاوب من اجل التقدّم للأمام ، فإنك عندما تتحمّل مسؤليتك تستخد إمكانياتك وقدراتك حيث أن النجاح بأي المقاييس يتطلّب أن تتحمّل المسئولية ... وبالاختصار فإن أحدى الصفات المشتركة بين كلّ الناجحين هي القدرة على تحمّل المسئولية .

وهناك قصّة طريفة عن تحمّل المسؤلية ملخّصها أن أحد الملوك كان يقوم بالتحقيق مع ثلاثة أشخاص متهمين بالسرقة ، وعندما سأل الأول عن سبب قيامه بالسرقة قال " أنا لم أسرق ياجلالة الملك ، لست أنا السارق ، إن رجال الشرطة قد قاموا بالقبض علي بطريق الخطأ ". وعندما سأل المتّهم الثاني عن سبب قيامه بالسرقة قال " لم يكن في نيتي السرقة أبدا" ولكن والدي هو الذي قام بتحريضي على السرقة يامولاي فأنا بريء" . وعندما وجّه الملك نفس السؤال للمتّهم الثالث ردّ عليه قائلا" " أنا معترف ياجلالة الملك بالسرقة ، وأتحمّل كامل المسؤلية ، ولكني كنت مضطرّا" حيث أن والدتي مريضة للغاية ولا أملك أي أموال لعلاجها ولم يكن أمامي أي حلّ آخر ... أنا أعلم أنني من المفروض ألاّ أقوم بمثل هذا العمل ، وأنا معترف وقابل بحكمكم علي "

فأخذ الملك في التفكير لمدة دقائق قليلة وأمر الحرّاس بحبس المتهم الأول والثاني لمدة ستة أشهر والعفو عن المتّهم الثالث . فيجب عليك أن تتحمّل المسئولية كاملة بصرف النظر عن النتائج .

5) مجاملة الناس :

قال الفيلسوف الأمريكي مارك توين " أنا أستطيع أن أعيش لمدّة شهرين بتأثير مجاملة لطيفة " ... وقال عالم النفس الحديث د. ويليام جيمس " أعمق المبادئ في الإنسان هو تلهّفه على تقدير الآخرين له ". فكلّنا تتملكنا الرغبة لكي نشعر بتقدير الآخرين لنا ، فكن كريما" في المدح وأنتهز كل الفرص الممكنة لمجاملة الآخرين .

6) سامح وأطلق سراح الماضي :

يمكنك أن تسامح ، ولكن تعلّم في نفس الوقت من تجاربك ، وهناك الكثيرون الذين يقولون " سامح وانسى الأساءة " ... ويقول الله تعالى (( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )) صدق الله العظيم .

وإليك هذه القصّة التي تحكي أن أحد الأشخاص قام بزيارة لأحدى حدائق الحيوان فرأى لافتة كتب عليها " خطر لا تقترب من الأسد " ولكنّه تجاهل اللافتة وأدخل يده إلى داخل القفص فقفز الأسد وكاد يلتهم يده ، ولكن لحسن الحظ أحتاجت الأصابة الى اجراء جراحة بسيطة في اليد ، ومع كل هذا كان الشخص مندهشا" وقال في نفسه " لماذا هجم الأسد علي ، فأنا رجل طيب وكنت فقط أريد أن العب معه ،ولا أعتقد إنه كان يتعمّد أن يؤذيني ، لقد سامحته ونسيت ما حدث منه ". وبعد أسبوعين ذهب نفس الشخص مرّة أخرى إلى نفس الحديقة وأدخل يده مرّة أخر الى داخل القفص ، وفي هذه المرّة التهم الأسد ذراعه كلّه ، ونقل هذا الشخص على الفور إلى المستشفى ، وتمّ إنقاذ حياته بمعجزة . وبعد ستة أشهر ذهب مرّة ثانية الى حديقة الحيوان ووقف أمام قفص الأسد وقال له " أنا أعلم إنك لم تكن تقصد أن تؤذيني لقد سامحتك ولكنني في هذه المرّة لن أنسى ".

بالطبع يمكنك أن تسامح أي شخص ، وأن تطلق سراح الماضي والعواطف السلبية المصاحبة له ، ولكن في نفس الوقت يجب أن تتذكر ما استوعبته من الدروس حتى يمكنك مواجهة المواقف المشابهة ، ويمكنك أن تتصرّف بطريقة صحيحة .



يتبع ...