اليوم جئت لكم بحكاية من الحكايات الشعبية المغربية

حكاية حديدان الصغير






حكاية حديدان

كان يا مكان.. في قديم الزّمان.‏ ولا يحلو الكلام الا بالصلاة على النبي العربي العدنان
كان في :

جدّة طيّبة تعيش مع حفيدها الوحيد واسمه حديدان، في قرية خضراء جميلة، وكانت تلك الجدّة تحبّ حفيدها حبَّاً جمَّاً، تدلّله.. وترعاه.. و..‏
ذات صباح.. قدّمت الجدّة إلى حديدان كوباً من الحليب وقطعتين من الجبن ورغيفاً كبيراً خبزته لتوّها على التنّور.‏
نظر حديدان إلى الرّغيف، وجده ممطوطاً، قلب شفتيه وقال:‏
-ما هذا يا جدّتي!؟ الأرغفة الّتي تصنعينها عادة دائرية، أمّا هذا فشكله بشع. ثمّ دفعه باشمئزاز.‏
انحنت الجدّة على الرّغيف، أمسكت به، قبّلته، قالت:‏
-بشع!؟ أَبَعد تعبي أسمع منك هذه الكلمة؟ كنت أتوقّع منك –على الأقل- كلمة ((شكراً))، لقد أفقتُ قبل بزوغ الشّمس، أوقدت التّنور، عجنت، رققت العجين ثمّ خبزت وبعد كل هذا التّعب تقلب شفتيك مستاءً، وترمي بالنّعمة على الأرض؟‏
-أف.. وماذا حصل؟ هل خربت الدّنيا؟‏
-نعم خربت، لأنّك لا تعلم أنّ الرّغيف الذي رميته كلّف جهداً وتعباً كبيرين.‏
-جهد.. تعب!! أنا أستطيع –على الرّغم من صغري- صنع رغيف أفضل من رغيفك بكثير.‏
رَكَزَتِ الجدّة نظّارتها على أرنبة أنفها، وبعد تفكير عميق.. قالت:‏
-طيّب.. أنا غاضبة منك، ولن أرضى حتّى تصنع الخبز بنفسك، هيّا.. أرني مهارتك‏
نهض حديدان مصمِّماً، توجه إلى التّنور المطلي بهباب الفحم، وقف أمامه، قال:‏
)) يا تنّور يا حزين.. يا خبّاز العجين))، أعطني رغيفاً مدوَّراً، كي أريه لجدّتي، فترضى عنّي.
فتح التّنور فمه الكبير ضاحكاً، وقال بصوت لا يخلو من صدى:‏
-وكيف أعطيك الرّغيف وأنا بحاجة إلى الحطب؟‏
-ومن أين آتيك بالحطب؟‏

-بسيطة.. الحطب موجود في الجبل.‏
صعد حديدان الجبل، وقف على رأسه، صائحاً:‏
))يا جبل يا كبير.. يا مخبأ العصافير))، أعطني حزمة حطب.‏
قهقه الجبل، فتدحرج بعض الحصى، قال:‏
-كيف أعطيك الحطب وأنا بحاجة إلى فأس؟‏
-فأس!! وكيف أحصل عليها؟‏
-الفأس عند الحدّاد.‏
هبط حديدان الجبل، توجه إلى الحدّاد، رأى رجلاً قويّ البنية، مفتول الزّند، يضع الفحم في بيت النار ثم ينفخه بالكير.‏
يا))حدّاد يا خبير.. يا نافخ الكير)) أعطني فأساً.‏
وقف الحدّاد، مسح عرقه بقفا كفّه، قال:‏
-أمعك نقود؟‏
أدخل حديدان كفّيه في جيبيه، وأخرجهما فارغتين.‏
-لا.. أنا لا أملك نقوداً.‏
-إذاً.. كيف سأعطيك الفأس؟!‏
دمعت عينا حديدان، واستدار راجعاً، فنَاداه الحدّاد:‏
-هيه، أنت.. تعال يا عين عمّك، احكِ لي ماهي قصّتك.. ولماذا تريد الفأس؟‏
مسح حديدان دموعه بطرف كمّه، ونشق قائلاً:‏
-جدّتي غضبت منّي، ولن تكلّمني إلاَّ إذا صنعت لها رغيفاً مدوَّراً، ذهبت إلى التّنور فطلب حطباً، والحطب في الجبل، والجبل بحاجة إلى فأس، والفأس موجودة عندك.‏
ابتسم الحدّاد، اقترب من حديدان مربّتاً على كتفيه، قائلاً:‏
-ما دمت تريد إرضاء جدّتك، فأنا سأعطيك الفأس، لكن.. بشرط.‏
-ما هو؟‏
-أن تساعدني بصنعه.‏
-موافق.‏
شمّر حديدان عن ساعديه، أمسك مطرقة، وراح يطرق الحديد المحمّى، فصار وجهه أحمر ‏
وعندما انتهيا من صنع الفأس، حملها حديدان شاكراً، ركض إلى الجبل، احتطب.. وضع حزمة الحطب والفأس على ظهره، ومشى صوب التّنور.‏
أوقد حديدان التّنور، عجن العجين، رقه، و..‏
عبثاً حاول صنع رغيف، فمرّة.. يصنعه ممطوطاً، ومرّة.. مثقوباً، وأحياناً كثيرة يحرقه، فيصبح أشبه بقفا طنجرة.‏
وقف حديدان مستسلماً، مسح عرقه، تذكّر دفعه للرغيف، قال:‏
-ما أغباني.. حسبت الأمر سهلاً، ما العمل.. كيف سأرضي جدّتي؟‏
شعر بيد تمسح على شعره، التفت.. رأى جدّته، مبتسمة، تقول:‏
-أظنّك قد تعلّمت درساً مفيداً، لقد رضيت عنك، تعال ساعدني، لأخبز لك رغيفاً مدوَّراً يشبه القمر.‏

والصلاة والسلام على خير الانام

دمتم بالف خير