 |
بتاريخ : 25-05-2012 الساعة : 11:27 AM
رقم
#11
كاتب الموضوع :
نسائم الرحمن
|
نائب المدير العام
|
عندما بلغت الثامنة عشر من عمرها، وفي يوم من الأيام قامت الأميرة من سريرها واتجهت صوب سرير ست الحسن ولكنها لم تجدها فيه، فخفق قلبها ثم أرسلت الوصيفات عنها، وسألت الشغالات كلهم ولكنهم جميعهم قالوا إنهم لم يروها.
وللمرة الثانية تختفي ست الحسن، وبحثوا في كل مكان فلم يجدوها، وأعلن أمير بلاد الجبال عن مكافأة مقدارها 5000 دينار ذهبية كجائزة لمن يجدها، ولكن مضت سنة دون أن يجدوها. وكانت ست الحسن في تلك الليلة التي اختفت فيها تسمع صوتاً يقول:
ست الحسن
هيا نلعب
هيا ندور
ست الحسن
قلبك ذهبي قلبك صبور
تعالي ست الحسن
شوفي الجمال وعيشي سرور
وشوفي مالذ وطاب
في بستان الزهور
ست الحسن
وقامت من النوم واتجهت صوب الصوت إلى أن خرجت من القصر وابتعدت حتى وصلت الغابة وهناك استقبلتها تلك الساحرة، وبعد أن أفاقت ست الحسن خافت وهي ترى تلك العجوز أمامها، فقالت لها الساحرة:
ـ لا تخافي فأنا أمك.. حاولي أن تتذكري فقد كنت تجوبين معي الدنيا وأنت صغيرة.
وهدأت ست الحسن قليلاً وقالت :
ـ ماذا تريدين مني؟ وكيف أتيت إلى هنا؟
قالت الساحرة:
ـ لا عليك أنا أمك وليس تلك الأميرة الساحرة التي جعلتك بسحرها ابنتها.
فأرادت أن تضربها وهي تتحدث عمن ربتها، ولكن الساحرة أوقفتها بحركة غريبة جعلت ست الحسن تشعر أنها أمام ساحرة ومن ذكائها قالت:
ـ صدقت.. فأنا أشعر أنني كنت في غيبوبة عند تلك الأميره.. واعرف أنني لست ابنتها.
ـ صحيح.. أنت لست ابنتها، فقد وجدتك في غابة عند بلاد التلال.. وعمرك شهرين.
فردت عليها ست الحسن:
ـ هل هذا صحيح؟
فأقسمت تلك العجوز بأن هذه الحقيقة..
فقالت ست الحسن:
ـ ماهو رأيك لو أذهب لأرى تلك الغابة التي ولدت فيها؟
قالت العجوز بفرح:
ـ نسير من هذه الليلة.
وهكذا سارت العجوز الساحرة ومعها ست الحسن وهما متجهتان صوب بلاد التلال، وأخذوا في الطريق قرابة ثمانية أشهر وهم يسيرون، وكانت الساحرة تسير ببطء للبحث عن سحر جديد، وعندما وصلوا إلى الغابة.. جلست العجوز الساحرة في المكان الذي وجدت فيها ست الحسن وقالت لها:ـ هنا وجدتك. وناما تلك الليلة في الغابة، وفي الصباح طلبت ست الحسن من العجوز أن تذهب لترى بلاد التلال.. فوافقت العجوز، وغيرت العجوز الساحرة شكلها وشكل ست الحسن ثم دخلتا إلى بلاد التلال.. وفيه تعرفت على بيت الأمير. وكانت ست الحسن قد أضمرت في داخلها أنها ستكتشف من هم أهلها، وان أفضل طريقة هي باتصالها بالأميره فلا شك أن لديها خبراً بمن فقد من أهل البلاد. وكانت العجوز الساحرة تحاول أن تخرج من هذه البلاد ولكن ست الحسن كانت تستعطفها كثيراً وتقول :
ــ إن هذه الغابة أعجبتني كثيراً ولا أريد أن نذهب عنها، ونحن بعيدون عن عين تلك الأميرة الساحرة.
واطمأنت الساحرة لكلامها، وصارتا تنامان في الغابة وفي النهار تذهبان إلى بلاد التلال تبتاعان ماتريدان ثم تعودان. وصبيحة أحد الأيام خرجت ست الحسن لوحدها واتجهت نحو بلاد التلال وكانت تمر من أمام البيوت وهي صامته إلى أن وصلت أمام بيت الأميرة، فأخذت تصرخ:
بائعة الحنا من بلاد بعيده
.. بائعة الحنا من بلاد بعيده
طفت الديار وأتيتكم بأزهار جديده
بائعة الحنا من بلاد بعيده
كم تعذبت وكل يوم لي أم جديده
وأعيش على أمل أن أرى أمي الوحيده
فسمعتها الأميره فقالت للوصيفة:
ـ اذهبي وآتيني ببائعة الحنا.
ودعتها الوصيفة، وهي في الطريق إلى الأميرة أخذت تتلفت يمنة ويسرة في القصر فرأت شاباً وكهلاً يقفان أمام الباب فخفق قلبها بشكل لم تعهده من قبل، ودخلت من بينهما تسبقها الوصيفة، وما إن رأت الأميره أمامها حتى عاودها الخفقان مرّة أخرى، ولونها انقلب.. فسلمت ، ولاحظت الأميرة أنها مرتبكة فقالت:
ـ لا بأس عليك ياابنتي لا تخافي.. أريد فقط أن أعرف نوع الحنا الذي تبيعنه.
فأزاحت ست الحسن الغطاء عن وجهها، ثم قالت وهي تلهث:
ـ اسمعي أيتها الأميره.. أنا لا ابيع.....
ولكن الأميرة كانت تركز نظرها في عيني ست الحسن وتتأملها مما أربكها وجعلها تتوقف عن الكلام.. فلاحظت الأميرة ارتباك ست الحسن فقالت:
ـ ماذا كنت تقولين؟
قالت ست الحسن:
ـ أنا لا أبيع حنا ولا زهوراً وقد تربيت في بيت أمير، وخطفتني عجوز بسحرها دون أن أشعر بحالي.. وقد أقسمت لي أن الأميرة التي كنت أعيش عندها ليست أمي، وأنها وجدتني وعمري شهرين في غابة بلاد التلال، وقد كنت أشعر أن تلك التي ربتني ليست أمي.. ولهذا تظاهرت أمامها أن تلك الأميرة ساحرة وشريرة وأنها صادقة فيما تقول، وأقنعتها أن نأتي إلى هنا لأكتشف بنفسي إن كان لي أهل في هذه البلاد فلا شك أنك ستعرفين أن هناك من فقد ابنته قبل 18 عاماً. فاغرورقت عينا الأميرة وأخذت تبكي ثم حضنتها بقوة وصرخت في الأمير أن يأتيها فأتى هو وولده مسرعين فقالت الأميره:
ـ انظر من هنا؟
فتأملها الأمير والولد لا يعرف شيئاً.. فخافت ست الحسن وارادت أن تخرج، ولكن الأمير أمسك بها وقال:
ـ هل يعقل.. أهذه ست الحسن؟
فنظرت إليه وقالت:
ـ كيف تعرف اسمي يا سيدي!
فاحتضنها بقوة، والدموع تقطر من عينيه، وتعارفوا جميعاً.. وقالت أمها:
ـ أنت ابنتي.. وطوال 18 عاماً لم نفقد الأمل في عودتك.
وأخبرتهم بمكان العجوز الساحرة، فذهب الجند وأتوا بها، وعندما وصلت اندهشت من المنظر حيث أن ست الحسن كانت تقف في الوسط بين الأمير والأميرة.. فقال لها الأمير:
ـ أنت أيتها الشريرة.. ثمانية عشر عاماً وأنا أبحث عنك ولم أجدك..أنت من خطف ابنتي.
فقالت العجوز:
ـ معاذ الله لم أخطفها ووجدتها قبل 18 عاماً في المكان الذي أخذني منه الجند.
فقال:
ـ لماذا لم تأتي إلينا عندما وجدتها في الغابة.
قالت:
ـ كنت وحيدة وبلا طفل فقلت عسى أن تنفعني.. ولكن أمير بلاد الجبال اكتشف الحقيقة بعد ست سنوات.. وقد ربوها تربية الملوك والأمراء.
واراد الأمير أن يعاقبها ولكن ست الحسن قالت:
ـ لم ارى منها ما يسوء، وكل مارأيته منها هو أنها أخرجتني من قصر الأمير دون أن أشعر.. ولعلها فعلت خيراً كي أجتمع بكم.. فاطلق سراحها واشترط عليها ألا تعود إلى هذه البلاد.
فقال:
ـ لا شك أنك تربيت تربية ملوك.
وعلم ذلك المستشار بما حدث وأن تلك الطفلة استدلت على أهلها، ورأى أن أمره سينكشف فأراد أن يلعب لعبة خبيثة، فأخذ يحرض الأمير على غزو بلاد الجبال، واستطاع اقناعه بذلك.. وبينما الجيش يتأهب للذهاب للمعركة.. ورأت ست الحسن حركة الجند سألت أمها عن السبب، فقالت أمها بفخر
ـ إن أباك محارب عظيم ولم يقف أحد في وجهه إلى الآن.. وهو يريد محاربة بلاد الجبال.
فشهقت ثم نظرت إلى أمها وقالت:
ـ من أوحى له بهذه الفكرة.. إن بلاد الجبال بعيدة ولن يصل الجند إلا وهم متعبون، وقد تكون نهايتهم هناك.
فقالت أمها:
ـ إنك لا تعرفين أبوك فهو فارس لا يشق له غبار.
فقالت ست الحسن:
ـ لماذا يحاربهم.. ماذا فعلوا؟
قالت الأميرة:
ـ كي يخضعوا لسلطانه؟
وتركت ست الحسن أمها وذهبت إلى إحدى الخادمات وهمست في أذنها، وعادت إلى أمها يشاهدان حركة الجند من إحدى نوافذ القصر.. وما هي إلا دقائق حتى حضر أبوها وهو متقلد سيفه.. فقالت ست الحسن:
ـ من أوحى لك بفكرة محاربة بلاد الجبال.
ـ لا شك أنه الرجل المخلص مستشاري الخاص.
فقالت ست الحسن:
ـ هل تسمع كلامي أم لا؟
قال:
ـ بل تأمريني فأنت ابنتي الوحيدة التي عذبتني طوال 18 عاماً.
قالت:
ـ سنذهب جميعاً معك.. وستوحي للجميع أنك ذاهب للحرب، ولكن سنذهب كزيارة لذلك الأمير الذي ربى ابنتك أحسن تربية، وأنا واثقة أنك ستجد ما يسرك.. ولا تبلغ احداً بما نويت.
فنظر إلى أمها وقال:
ـ والله إن من علمك ورباك وأدبك قد أحسن التربية.. وكيف غابت عني هذه النقطة؟
وجمع الجيش بأكمله واتجهوا نحو بلاد الجبال، وساروا لمدة ستة أشهر، وما إن وصلوا حتى وجدوا أن جيش بلاد الجبال يقف في طريقهم، فعلم الأمير أن هناك من أخبرهم بمجيئهم، لأنه في حروبه كان يباغت البلاد التي يريد غزوها.. وعندما وجد أن أهل الجبال مستعدون له استشار مستشاره وسأله ما هي الطريقة؟ فقال:
ـ نحاربهم على الفور ولن يغلبونا!
فقال:له:
ـ سأضع الخطة انتظر!
وذهب إلى ابنته وسألها عن العمل.. فقالت بهدوء:
ـ سأتسلل أنا إلى البلاد وسترى ماذا سيحدث.. ولا تعلن الحرب حتى أعود.
وخرجت ست الحسن في الليل ودخلت إلى بلاد الجبال، ودخلت إلى القصر الذي تربت فيه، وما إن رأتها الأميره حتى احتضنتها، واستدعت الأمير فلما رأها سلم عليها وقال:
ـ كنت اعتقد أنني لن أراك بعد الآن.
فأخبرتهم بقصتها وبقصة هذه الحرب، فخرج الأمير وعاد ومعه ذلك المرسول ـ الذي أرسله قبل 12 سنة إلى بلاد التلال والذي أصبح كبيراً في السن.. وسأله:
ـ هل تذكر يوم أرسلتك لتسأل أمير بلاد التلال عمن فقد طفلة؟
قال المراسل:
ـ كأنه يوم أمس!
قالت ست الحسن:
ـ من قابلت؟
قال:
ـ يومها لم يكن الأمير موجوداً وكان هناك مستشاره، وقال إنه ابن عمه.
ـ هل بلغته الرسالة؟
قال:
ـ نعم.. وقال لي لا لم يفقد أحد في بلاد التلال طفلة.
فقالت له:
ـ شكراً.
كل هذا والأمير والأميرة يسمعان ويشاهدان بدهشة كبيرة من ذكاء وفطنة ست الحسن. وبعد أن خرج الرسول التفتت ست الحسن إلى الأمير وقالت:
ـ بحكم أنك ربيتني وأحسنت تربيتي وأنا الآن بمثابة ابنتك اطلب منك طلباً!
قال أمير بلاد الجبال:
ـ بل تأمرين أنت.
قالت :
ـ أريد أن تنصب خيمة بين المعسكرين ومتى ما رأيت أبي ذاهباً إليها تذهب أنت وبعض مستشاريك ووزرائك ومعهم الرسول.
فقالت الأميرة:
ـ والله إنك ابنة ملوك.
فردت بسرعة بديهة:
ـ بل تربيت بين ملوك.
فاحتضنتها الأميرة بشدة، وقبلها الأمير في رأسها..وودعتهم وخرجت. وبعد خروجها قال الأمير لزوجته:
ـ يالها من فتاة.. سأخطبها غداً لإبننا.. ألا ترين أن الوقت مناسب لذلك.
قالت:
ـ وهل سنجد مثلها في كل بلاد الدنيا حكمة وعقلاً وجمالاً.. لو أن ذلك بيدي لكنت ذهبت الآن وخطبتها.
وفي اليوم التالي فوجئ معسكر بلاد التلال بأن جند بلاد الجبال ينصبون مخيماً كبيراً في طرف ميدان المعركة، وأخذوا يضحكون عليهم مستغربين ويتساءلون فيما بينهم : هل سيحاربونا وسط الخيام. وبعد أن اكتمل تنصيب الخيام فوجئ المعسكرين بأمير بلاد التلال وهو متجه نحو ذلك المخيم ومعه الوزراء والمستشار.. وما إن اقترب من المخيم حتى ظهر أمير بلاد الجبال ومعه وزراءه ومستشاريه وخلفهما ذلك الرسول.
وبعد أن دخلوا المخيم سلم بعضهما على بعض، لتظهر ست الحسن وهي متجهة نحو المخيم، وما إن دخلت حتى التفت الجميع إليها.. فقالت:
ـ أيها الأمراء.. ماجزاء من يخون حاكمه؟
فقالوا جميعاً:
ـ القتل.
فقالت:
ـ يوجد بينكم من هو خائن؟
فالتفتوا إلى بعضهم البعض وسادت الفوضى قليلاً..
فقال أبوها:
ـ وضحي لنا من هو؟
فالتفت ست الحسن إلى أمير بلاد الجبال وقالت:
ـ ابتِ متى جاءك الخبر أن جيش بلاد التلال سيغزوكم؟
قال:
ـ قبل ثلاثة أشهر!
ـ ومن أخبرك بذلك؟
ـ أحد عيوني!
ـ ومن بلغ ذلك الأحد!
قال:
ـ إن هذا سر من أسرار الدول!
قالت:
ـ أنا الآن إن وقعت الحرب سأكون ضحية مؤامرة لاذنب لي فيها.. فأنت كوالدي وأنت من ربيتني وعلمتني الشجاعة والصدق والإخلاص في القول والعمل وها أنا أقوم بهذا الدور على أكمل وجه، وهذا والدي أنا من لحمه ودمه.. فما هو ذنبي أن تحرموني من أن أكون معكما؟ ثم اردفت:
ـ سأعفيك ..ولن تبوح بسر من أسرار الدولة.
وأخرجت رأسها من باب المخيم ودعت أحدهم، وجاء فقالت له اجلس.. وجلس بجوار باب المخيم.. ثم وجهت كلامها لأمير بلاد الجبال وقالت:
ـ استأذنك في أن أسأل رسولك!
فقال:
ـ لك ذلك.
فقالت أيها الرسول:
ـ عندما أرسلك الأمير لبلاد التلال قبل 12 سنة من الذي قابلك يومها؟
قال:
ـ واحداً يقول انه ابن عم الأمير وأنه مستشاره.. وقد استقبلني أحسن استقبال، وجهزني من ليلتي للعودة أحسن تجهيز!
قالت:
ـ هل بلغته رسالة الأمير؟
قال:
ـ نعم.
ـ وماذا كان جوابه.
قال:
ـ نفى أن يكون هناك أحد فقد طفلة في بلاد التلال؟
قالت:
ـ وهل تراه مع الموجودين هنا.
فنظر إلى الجميع وأشار على المستشار وقال:
ـ هذا هو.
والمستشار لم يحرك ساكناً، فشكرته واتجهت صوب ذلك الجندي الذي استدعته.. وسألته:
ـ أين كنت طوال الثلاثة أشهر الماضية.
قال:
ـ كنت هنا في هذه البلاد.
ـ ومتى وصلت إليها؟
ـ قبل ثلاثة أشهر؟
ـ لماذا؟
ـ حملت رسالة إلى أحدهم.
ـ وهل هو موجود هنا.
ـ نعم.. إنه فلان.
ـ وما هي الرسالة؟
ـ تحذير بأن جيشنا سيغزوهم.
ـ ومن أرسلك إنه المستشار.
وهنا لم يستطع أمير بلاد التلال تمالك نفسه وصرخ في مستشاره:
ـ ايها الخائن.. لماذا ؟ لماذا؟ والله إني كنت أعاملك كاخ لي، ولم أبخل عليك بشئ، والله إني كنت أقاسمك كل ما أملك وفي النهاية تفعل بي هذا.. لماذا؟ لماذا؟
فقالت ست الحسن:
ـ إنه الحسد.
ثم استأذنت من الجميع وخرجت.
فأمر أمير بلاد التلال الجنود بتقييد مستشاره، على أن يحاكمه متى ما وصل إلى بلاده. وتقدم أمير بلاد الجبال لخطبة ست الحسن لإبنه ، فرد أمير بلاد التلال عليه بأن ست الحسن هي ابنته، وعليه أن يسألها بنفسه فإن وافقت فلا مانع لديه. وذهب إليها أمير بلاد الجبال وسألها فوافقت ووافقت أمها.. وتم إعلان الزواج وبدلاً من أن تدق طبول الحرب دقت طبول الفرح طوال شهر كامل.
يمكنك مشاهدة توقيعي بالنقر على زر التوقيع
|
 |
|
المفضلات