قصة مثل الباب يفوت جمل

بسم الله الرحمن الرحيم






غالبا ما تدل أبواب المنازل على قيمة أصحابها الاجتماعية؛ فالأبواب الصغيرة

تدل على فقرهم و الأبواب الكبيرة تدل على غناهم،

و بعض الأبواب الكبيرة تتكون من مصراعين و تكون عريضة و عالية بحيث تتسع

لأكبر الحيوانات و منها الجمال لتضع أحمالها في صحن الدار لا في خارجه.

و ذكر ابن الجوزي هذه القصة في أصل المثل فقال:

نزل أحمد بن محمد النيسابوري الصوفي ضيفاً عند صاحبه أبي بكر

و كانت لباب داره زاوية صغيرة فقال له:

يا أبا بكر لو بنيت للأصحاب موضعاً أوسع من هذا و أرفع باباً، فقال له:

إذا بنيت رباطاً للصوفية فاجعل له باباً يدخل فيه الجمل براكبه،

فتأثر الضيف من هذا القول، و عندما رجع إلى نيسابور، باع بعض أملاكه

و جاء إلى بغداد و كتب إلى القائم بأمر الله يلتمس منه قطعة أرض يبني فيها رباطاً،

فأذن له و أمر بعرض المواضع عليه فبنى الرباط، و جمع الأصحاب و المعارف

و أبا بكر من بينهم، و أركب رجلاً جملاً فدخل من الباب راكباً فقال:

يا أبا بكر قد امتثلت ما رسمت و أردف قائلاً ((الباب توسع جمل))

و ذهب القول مثلاً يضرب به لطرد إنسان لا يرغب فيه سواء كان

ثرثاراً أو كثير التدخل في ما لا يعنيه أو كثير الإعتراضات و الآراء

أو غير مرغوب في سلوكه و تصرفاته، فيكون وجوده ثقيلاً و منغصاً لا يحتمل

فيضطر الآخرون إلى طرده فيقتضي الإلتزام بالحديث النبوي الشريف

((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).



منقول