الحجرة السرّية

على مدى آلاف السنين، لازالت الأهرامات تخفي في داخلها الغموض المثير للجدل والمتمثّل بـ"الحجرة السرّية" التي تحتوي، حسب الأسطورة، إما على أسرار من نوع خاص، أو "المعرفة" التي تمنح مكتشفها القوّة التي تمكّنه السيطرة على العالم. لازال البعض يبحثون عن هذه "المعرفة" الخفية لقرون طويلة من الزمن. بحثوا عن هذه الحجرة في الأرضية التي بنيت عليها الأهرامات. وقد بحثوا عنها في أسفل الهرم الأكبر. لكن الحجرة هي ليست في الأماكن التي بحثوا عنها، بل هي في القسم الأعلى من الهرم، في نقطة تم تحديدها من خلال حساب النسبة "ـ0.118:0.882ـ . وهذه الحجرة تحتوي على "مصدر الطاقة" الذي ورثه المصريون القدامى من سكان أطلنطس الذين هاجروا إلى المنطقة قبل ذروة ازدهار الحضارات الفرعونية القديمة بكثير.

.. أمضى جلالة الملك خوفو معظم أوقاته محاولاً معرفة عدد الحجرات في حرم "توث" (إله الحكمة)، ذلك لكي يصنع مقامه (هرمه) بالطريقة ذاتها..
المرجع: مخطوط "ويست كار"

إن كل حضارة تنظر إلى ماضيها المحفوظ في الأساطير والخرافات، تنشد إيجاد مصادر ومراجع مقدّسة فيها. تذكر الأساطير التابعة لمصر القديمة بأن النظام الكوني وانعكاسه على الأرض المصرية قد أنشئ من قبل الآلهة منذ زمن بعيد، في فترة "العصر الذهبي"، والذي أشير إليه بـ"تب زابي" Tep Zepi، وهذه الكلمة المصرية القديمة التي يمكن ترجمتها إلى مصطلح "الزمن الأوّل"، تمثّل الفترة التي سكن فيها الآلهة على الأرض وكانوا يتحدثون مع سكانها.

منذ حوالي 12.000 سنة، عندما جاء الأطلنطيون إلى أفريقيا الشمالية، كان مستوى تطوّرهم، علومهم، وقدراتهم أرفع بكثير من السكان المحليين بحيث كانوا يُعتبرون كالآلهة لكن متجسّدة بصورة البشر. لقد حكم عرق الآلهة (الأطلنطيون) مصر لقرون طويلة حتى اندمجوا في النهاية، بمرور الزمن، مع السكان المحليين، وكانت النتيجة انتقال السلطة تدريجياً للفراعنة الذين كانوا يُعتبرون بشراً عاديون لكن من سلالة الآلهة (الأطلنطيين). بقي الفراعنة يمثلون صلة وصل لعالم الآلهة وبالتالي للعالم الذي ساد في فترة "الزمن الأوّل". تحتوي أوراق البردى التي نُسمى "وست كار" Westcar Papyrus، بالإضافة إلى شروحات "كتاب الأموات"، على دلائل تشير إلى أحداث حصلت قبل بناء الهرم الأكبر. تتحدّث هذه المراجع عن كفاح "خوفو" لبناء هرمه وفق المعرفة (الموروثة من قبل الآلهة) التي يمكنها منح هذا الصرح بعض الخاصيات المميّزة. يبدو واضحاً بأنه في زمن تشييد الهرم الأكبر كانت العناصر الأساسية من العلوم التي ورثها المصريون من الأطلنطيين قد ضاعت. تحتوي بردى "وست كار" على أن السبب وراء رغبة "خوفو" لمقابلة الرجل الحكيم المُسمى "دجيدي" Djedi هو ناتج من الاعتقاد بأن "دجيدي" كان يعلم ما عدد الحجرات السرّية في حرم "توث".

إن عدد الحجرات، أو دعونا نقول بشكل أدقّ، إن موقعها داخل جسم الهرم، مرتبط بمبادئ خاصة تستند على دورات فلكية وكونية خاصة وكذلك ثوابت عامة نخصّ الكواكب. هذه هي المعرفة التي شكّلت القاعدة الأساسية للقوانين التي ورثها المصريون من الآلهة بحيث وجب أيضاً الأخذ بالحسبان نوع الأبنية و الصروح التي سيتم تشييدها. فكمية العلوم التي ستؤخذ من هذه المعرفة المقدّسة من أجل تصميم وبناء الهرم هي التي تحدّد جودة وأداء الظواهر غير الطبيعية التي تتجسّد داخل الحجرات المختلفة للهرم.

بعض الحجرات كانت تحتوي على أجهزة خاصة (كريستالات أو مرايا عاكسة خاصة) تساعد الكهنة الأطلنطيين على "الاستماع للكون"، واستخلاص الحكمة من خلال "التواصل مع الآلهة". إن الرغبة في فعل الأمر ذاته هي التي دفعت "خوفو" لقضاء معظم أوقاته محاولاً معرفة "أسرار الحجرات في حرم توث"، ذلك لكي يصنع هرمه الخاص بنفس الطريقة. وفي طبيعة الحال، ما يمكن أن يجعل "خوفو" متحمساً أكثر من فكرة بناء هرماً يحتوي على الحجرات السرّية للحرم القديم التابع لإله الحكمة، خاصة وأن الاعتقاد كان سائداً بأن الحكمة تأتي من خلال "التواصل مع الآلهة". يحتوي نص هذه البردى على العبارة (الصورة) التالية:



والتي يمكن ترجمتها بالشكل التالي: ".. أنا أعلم في أي مكان هي موجودة..". وبهذه الحالة، وكما هو واضح من خلال السؤال والجواب المذكور أدناه، من المفروض أن تكون أسرار (تمثّلها الكلمة ipwt) حرم الإله توث مخفية في صندوق صوّاني في إحدى حجرات معبد "هيليبوليس" Heliopolis.

يسأل "خوفو" إذا كان "دجيدي" يعلم عن عدد الحجرات السرّية في حرم "توث". فيجيب "دجيدي": "..أرجوك، سامحني، أنا لا اعلم عددها، أيها الملك، مولاي، لكني أعلم في أي مكان هي موجودة.. هناك صندوق مصنوع من الصوّان في حجرة تُسمّى "المحزن" في "هاليبوليس"، إن ما تبحث عنه موجود في ذلك الصندوق.."

إذاً، لدينا مخطوط من البردى، يعود لآلاف السنين، ويحتوي على معلومات حول المكان الذي أخفي فيه الإرث الذي حصل عليه المصريون القدماء من الأطلنطيين، والذي يتوق الفرعون "خوفو" للحيازة عليه.

لقد استعرض البروفيسور "إيرمان" Erman كلمة مصرية قديمة هي "سيبتي" sipty، بحيث استُخدمت للإشارة إلى المخزونات التي تحتوي على الأملاك الخاصة بمعبد. وبناءً على ذلك، يمكننا الاستنتاج بأن الكلمة "إبويت" ipwt تعني "حجرة سرّية" وأن خوفو أراد معرفة تفاصيل حجرة "توث" السرّية لكي يجسّدها عملياً خلال بناء هرمه الخاص. (يمكن التخمين بأن الصندوق الصوّاني كان يحتوي على وثائق توصف بالتفصيل طريقة بناء "الحجرات السرّية"، أو ربما يحتوي الصندوق على "مصدر الطاقة" الذي تم تنصيبه في هرم خوفو بعد الانتهاء من تشييده).
من خلال ترجمة البروفيسور "إيرمان"، من الممكن الاستنتاج بأن الـ"ipwt" كان صغيراً بحيث يمكن وضعه في صندوق. هناك بعض العلماء الذين ربطوا هذه الكلمة بالكلمة القبطية التي لها معاني كثيرة مثل "أبواب"، "ترباس"، "مفتاح".. لذلك، من الممكن التخمين بأن خوفو كان يبحث عن نوع من المفاتيح أو المداخل إلى حرم الإله "توث". فيمكن استخدام هذه الكلمة بمعنى "مدخل إلى" أو "منفذ إلى" حرمات توث السرّية.
على ضوء ما سبق، من المثير جداً معرفة أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عبّر كل من "س.فورد" C. Ford من الولايات المتحدة، و"كونستانتين تسولكوفسكي" Konstantin Tsiolkovsky و"ن.رينين" N. Rynin من روسيا، كل منهم بشكل مستقلّ عن الآخر، عن فكرة أن الصروح والنُصب التابعة لإحدى أقدم الحضارات البشرية لابد من أنها آثار تابعة لزوّار من الفضاء الخارجي. هذا كان تعبيراً عن عظمتها وجبروتها. لا بدّ من أن هؤلاء المشيّدون الحقيقيون للأهرامات قد شفّروا في صروحهم معلومات عظيمة بحيث أنه حتى اليوم، بعد مرور آلاف السنوات، لازالت تذهل البشرية.

إن مفهومنا التقليدي حول الأهرامات هو ليس ناقصاً أو سطحياً فحسب بل خاطئ تماماً. والسبب هو جهلنا التام عن ما كان يجري بالضبط في الماضي، وبالتالي ما كان يعرفه القدماء.
منقول