 |
بتاريخ : 09-02-2012 الساعة : 09:21 AM
رقم
#2
كاتب الموضوع :
علي العذاري
|
شاملى مميز
|
الصفحة : 11
فصل في الشرطية المنفصلة
والمنفصلة ما توجب أو تسلب عناد قضية لأخرى كما أخرناه في مثال الشرطي. والايجاب مطلقاً هو إيقاع النسبة وإيجادها. وفي الجملة هو الحكم بوجود مجمول لموضوع. فصل في السلب والسلب مطلقاً هو رفع النسبة الوجودية بين شيئين وفي الحملية هو الحكم بلا وجود محمول لموضوع. فصل في المحمول والمحمول هو المحكوم به أنه موجود أو ليس بموجود لشيء آخر. فصل في الموضوع والموضوع هو الذي يحكم عليه بأن شيئاً آخر موجود أو ليس بموجود له مثال الموضوع قولنا زيد من قولنا زيد الكاتب ومثال المحمول قولنا كاتب من قولنا زيد الكاتب. فصل في المخصوصة والمخصوصة قضية جملية موضوعها شيء جزئي كقولنا زيد كاتب وتكون موجبة وتكون سالبة - ولا تسمى بالشخصية -. والمهملة قضية حملية موضوعها كلي ولكن لم يبين أن الحكم في كله أو في بعضه كقولنا الانسان أبيض وتكون موجبة وسالبة وإذا لم يتبين فيها أن الحكم في كل أو في بعض فلا بد أنه في بعض وشك في أنه في الكل أو أهمل ذلك فلذلك كان حكم المهملة حكم الجزئي نذكره.
الصفحة : 12
فصل في المحصورة
والمحصورة هي التي موضوعها كلي والحكم عليه مبين أنه في كله أو في بعضه وتكون موجبة وسالبة. فصل في الموجبة الكلية والموجبة الكلية من المحصورات هي التي الحكم فيها إيجاب على كل واحد من الموضوع كقولنا كل إنسان حيوان. فصل في السالبة الكلية والسالبة الكلية هي التي الحكم فيها سلب عن جميع الموضوع كقولنا ليس ولا واحد من الناس بحجر. والموجبة الجزئية هي التي الحكم فيها إيجاب ولكن على بعض من الموضوع كقولنا بعض الناس كاتب. فصل في السالبة الجزئية والسالبة الجزئية هي التي الحكم فيها سلب ولكن عن بعض الموضوع كقولنا ليس بعض الناس بكاتب أو ليس كل إنسان بكاتب بل عسى بعضهم.
الصفحة : 13
فصل في السور
والسور هو اللفظ الذي دل على مقدار الجصر مثل كل ولا واحد وبعض ولا كل. فصل في مواد القضايا المادة الواجبة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون دائماً في كل وقت أن يكون الصدق مع الموجب في كل وقت كحالة الحيوان عند الانسان ولا يعتبر السلب - والمادة المتمنعة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يكون الصدق فيها دائماً مع السلب كحالة الحجر عند الانسان ولا يعتبر الايجاب والمادة الممكنة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع لا يدوم بها له صدق في إيجاب ولا سلب كحالة الكاتب عند الانسان وقيل إن الممكن هو الذي حكمه غير موجود في وقت ما أي في الحال ثم له حكم في المستقبل يفرد به عماله حكم في الحال بالضرورة. فصل في الثنائي والثلاثي كل قضية حملية فإن أجزاءها الذاتية عند الذهن ثلاثة معنى موضوع ومعنى محمول ومعنى نسبة بينهما - وأما في اللفظ فربما اقتصر على اللفظ الدال على معنى الموضوع واللفظ الدال على معنى المحمول وطويت اللفظة الدالة على معنى النسبة فتسمى نائية كقولنا زيد هو كاتب - وأما الثلاثية فهي التي قد صرح فيها باللفظة الدالة على النسبة كقولنا زيد هو كاتب وتسمى تلك اللفظة رابطة والكلمة ترتبط بذاتها لأنها تدل على موضوع في كل حال فالنسبة متضمنة فيها.
الصفحة : 14
فصل في المعدولة والبسيطة
القضية البسيطة هي التي موضوعها اسم محصل ومحمولها اسم محصل وأما القضية المعدولة فهي التي موضوعها أو محمولها اسم غير محصل كقولك اللاانسان أبيض أو الانسان لا أبيض - والقضية المعدولة المطلقة في وصفها بالعدول هي التي محمولها كذلك كقولك زيد هو غير بصير فقولنا زيد هو غير بصير قضية موجبة معدولة والفرق بين الموجبة المعدولة كقولنا زيد هو غير بصير وبين السالبة البسيطة كقولنا زيد ليس هو ببصير أما من جهة الصيغة فلأن حرف السلب في المعدولة جزء من المحمول كأنك أخذت الغير والبصير شيئاً واحداً حاصلاً منهما بالتركيب فإن أوجبت تلك الجملة كشيء واحد كان إيجاباً معدولاً وإن سلبت فقلت زيد لس هو غير بصير كان سلباً معدولاً وأما في البسيطة فإن حرف السلب ليس جزأ من المحمول بل شيئاً خارجاً عنه داخلاً عليه رافعاً إياه وأما من جهة التلازم والدلالة فإن السالبة البسيطة أعم منها لأن السلب يصح عن موضوع معدوم والايجاب كان معدولاً أو محصلاً فلا يصح إلا على موضوع موجود فيصح أن تقول إن العتقاء ليس هو بصيراً ولا يصح أن تقول إن العنقاء هو غير بصير وأما ما يقال بعد هذا من الفرق بينهما فلا تلتفت إليه فإن غير بصير يصح إيجابه على كل موجود كان عادماً للبصر ومن شأنه أن يكون له أو ليس من شأنه أن يكون له بل من شأن نوعه أو جنسه أو ليس البتة من شأنه أو شأن محمول عليه أن يكون له بصر والقضية الثنائية لا يتميز فيها العدول عن السلب إلا بأحد وجهين أحدهما من جهة نية القائل مثلاً إذا قال زيد لا بصير فعنى به أن زيداً ليس ببصير كان سلباً وإن عنى أن زيداً هو لابصير كان إيجاباً معدول " والثاني " من جهة تعارف العادة في اللفظ السالب فإنه إن قال زيد غير بصير علم أنه إيجاب لأن غير يستعمل في العدول وليس يستعمل في السلب وأما في الثلاثية فإن الايجاب المعدول متميز عن السلب المحصل من كل جهة لأن الرابطة إن دخلت على حرف السلب ربطت حرف السلب مع المحمول كشيء واحد فأوجبت كقولك زيد هو لا بصير. وإن دخل حرف السلب على الرابطة سلبت كقولك زيد ليس هو بصيراً لأن الرابطة تجعل البصير وحده محمولاً وتترك حرف السلب خارجاً عنه
الصفحة : 15
فصل في القضية العدمية
والقضية العدمية هي التي محمولها أخس المتقابلين هذا بحسب المشهور كقولك زيد جائر - أو الهواء مظلم - وأما في التحقيق فهي التي محمولها دال على عدم شيء من شأنه أن يكون للشيء أو لنوعه أو لجنسه. فصل في الجهات الجهات ثلاثة واجب ويدل على دوام الوجود وممتع ويدل على دوام العدم وممكن ويدل على لا دوام وجود ولا عدم والفرق بين الجهة والمادة أن الجهة لفظة مصرح بها تدل على أحد هذه المعان والمادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها وربما تخالفا كقولك زيد يمكن أن يكون حيواناً فالمادة واجبة والجهة ممكنة وبينهما فروق أخرى لا تطول بها القضية الرباعية هي التي تذكر فيها مع الموضوع والمحمول رابطة وجهة وإنما تسلب الموجهة الرباعية بأن يدخل حرف السلب على الجهة لا الجهة على السلب فيمكن أن يصدقا كقولك زيد هو يمكن أن يمشي زيد هو يمكن أن لا يمشي أو يكذبا كقولك زيد هو يجب أن يمشي - زيد هو يجب أن لا يمشي - وأيضاً زيد هو يمتنع أن يمشي - زيد يمتنع أن لا يمشي بل مقابل يمكن ليس يمكن ومقابل يجب ليس يجب ومقابل يمتنع ليس يمتنع.
الصفحة : 16
فصل في الممكن وتحقيقه
وفي الممكن اشتباه إذا ذكرناه وحللناه الحل الشافي ارتفع به كثير من الشبه والأغاليط التي تقع للناس في تناقض ذوات الجهة وتلازمها فنقول إن العامة تفهم من الممكن غير ما تفهمه الخاصة بحسب تواطئهم عليه أما العامة فيعنون بقولهم ممكن ما ليس بممتنع من غير أن يشترطوا فيه أنه واجب أو لا واجب فيكون معنى قولهم ليس بممكن أنه ليس ليس بممتنع فيكون معناه الممتنع فإذاً الممكن العامي هو ليس بممتنع وغير الممكن ما هو ممتنع فكل شيء عندهم إما ممكن وإما ممتنع وليس قسم ثالث فيكون الممكن بحسب هذا الاستعمال مقولاً على الواجب كالجنس له وليس اسماً مرادفاً له بل لأن الواجب غير ممتنع في المعنى وأما الخاصة فإنهم وجدوا معنى ليس بواجب ولا ممتنع ولم يكن عند العامة لهذا المعنى اسم فإن اسم الممكن عندهم كان لمعنى آخر لكنه كان يصح أن يقال لهذا الشيء أنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون بحسب الاستعمال العامي أي بمعنى أنه غير ممتنع أن يكون وغير ممتنع أن لا يكون فنقلوا اسم الممكن وجعلوه دالاً على ذاك ووضعوا اسم الممكن دالاً على ما ليس بممتنع - ومع ذلك ليس بواجب وهو الذي هو غير ضروري في أحد الحالين - فهذا المعنى أخص من المعنى الذي تستعمله عليه العامة فيكون الواجب خارجاً من هذا الممكن ويكون قولنا ليس بممكن ليس بمعنى ممتنع بل بعنى ليس غير ضروري بل واجب أو ممتنع فكلاهما ليسا بهذا الممكن إلا أن ضعفاء الرأي إذا قالوا ليس بممكن وهم يستعملون الممكن الخاصي يخيل لهم معنى الممكن العامي فكان ليس بممكن على معنى الممتنع عندهم وكان الواجب خارجاً عن الممكن فتحيروا في ذلك فإن قالوا إن الواجب ممكن خاصي والممكن الخاصي هو الذي يمكن أن لا يكون صار الواجب عندهم ممكناً أن لا يكون وإن قالوا إن الواجب ليس بممكن ويخيل لهم أن غير الممكن ممتنع صار الواجب ممتنعاً ولو أنهم راعوا حدود النظر فأخذوا الممكن في القسمين على وجه واحد لم تلزمهم هذه الحيرة فإنهم إذا أخذوا الممكن بمعنى أنه لا ضرورة في وجوده ولا عدمه فنظروا هل الواجب ممكن وجدوا الواجب خارجاً عن الممكن ووجدوه ليس بممكن وحينئذ لم يلزم أن ما ليس بممكن هو الممتنع لأن الممكن لم يكن ما ليس بممتنع فيكون سلبه الممتنع بل ما لا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فيكون سلبه سلب ما لا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فيكون ما ليس بممكن هو ما ليس بلا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فصدق ليس بممكن على الواجب إذ ليس هو بلا
الصفحة : 17
ضرورة لا في وجوده ولا في عدمه لأن له ضرورة في الوجود وأيضاً إن أخذوا الغير الممكن بمعنى الممتنع فلم لم يأخذوا الممكن بمعنى غير الممتنع فيصح على الواجب ولا يلزمهم أن يقال فيمنك أن لا يكون - وذلك لأنه لما عنى بالممكن غير الممتنع فليس يجب أن يكون ما يمكن أن يكون ممكناً أن لا يكون فليس يلزم فيما هو غير ممتنع أن يكون غير ممتنع أن لا يكون فيجتمع من هذا أن الواجب يقع في الممكن العامي ولا يقع في الخاصي وأن غير الممكن الخاصي ليس بمعنى الممتنع بل بمعنى الضروري إما في الوجود وإما في العدم وأن الممكن ما ليس بضروري الحكم ومتى فرض حكمه من إيجاب أو سلب موجوداً فيه حتى يقال إن رسم الممكن أنه ما ليس بموجود في الحال وإذا فرض في الاستقبال موجوداً لم يعرض منه محال - وذلك لأنه إن كان السبب المانع عن كونه موجوداً صيرورته واجاً في وجوده فيجب أن يراعى هذا السبب في جانب اللاوجود أيضاً فإنه إن فرض معدوماً في الحال كان في الحال واجباً في لا وجوده كذلك فيكون ممتنعاً لأن واجب العدم هو الممتنع فإن كان الامتناع الحالي لا يضر الممكن فالواجب الحالي لا يضر الممكن وإن ممكن الكون إن كان يجب أن لا يكون موجود الكون فممكن أن لا يكون يجب أن لا يكون موجود اللاكون لكن ممكن الكون هو بعينه ممكن اللاكون فممكن الكون يجب أن لا يكون على أصلهم موجود اللاكون.
الصفحة : 18
فصل في الواجب والممتنع
وبالجملة الضروري الواجب والممتع بينهما غاية الخلاف مع اتفاقهما في معنى الضرورة فذاك ضروري في الوجود وذا ضروري في العدم وإذا تكلمنا على الضروري أمكن أن ننقل البيان بعينه إلى كل واحد منهما فنقول إن الحمل الضروري على ستة أوجه تشترك كلها في الدوام فأول ذلك أن يكون الحمل دائماً لم يزل ولا يزل كقولنا الله تعالى حي والثاني أن يكون ما دام ذات الموضوع موجوداً لم تفسد كقولنا كل إنسان بالضرورة حيوان أي كل واحد من الناس دائماً حيوان ما دام ذاته موجوداً ليس دائماً بلا شرط حتى يكون حيواناً لم يزل ولا يزل قبل كونه بعد فساده والأول وهذا الثاني هما المستعملان والمرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري ويعمهما من جهة ما معنى واحد وهو الضرورة ما دامت ذات الموضوع موجودة إما دائماً إن كانت الذات توجد دائماً - وإما مدة ما إن كانت الذات قد تفسد وأما الثالث فأن يكون ذلك ما دام ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوعة معها لاما دامت موجودة مثل قولك كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة أي لا دائماً لم يزل ولا يزال ولا أيضاً ما دام ذات ذلك الشيء الأبيض موجوداً حتى تلك الذات إذا بقيت ولم تفسد لكن البياض زال عنها فقد توصف بأنها ذات لون مفرق للبصر بالضرورة بل أن هذه الضرورة تدوم لا ما دامت موجودة ولكن موصوفة بالبياض وأما الرابع فأن يكون ذلك ما دام الحمل موجوداً وليس له ضرورة بلا هذا الشرط كقولنا إن زيداً بالضرورة ماش ما دام ماشيا إذ ليس يمكن أن لا يكون ماشياً وهو يمشي وأما الخامس فأن تكون الضروررة وقتاً معيناً عينه معيناً والسادس أن كون بالضرورة وقتاً ما وليس دائماً ولا وقتاً بعينه - وهذه الأقسام الأربعة إذا لم يشترط فيها شرط ما فإن الحمل فيها يسمى مطلقاً وإن اشترطت فيها جهة الضرورة كان الأولى أن تكون الجهة جزأ من المحمول لا جهة داخلة على المحمول وذلك لأن المحمول وذلك لأن المحمول في ذلك لا يكون وحده محمولاً بل مع زوائد وتلك الزوائد مع المحمول لا تعقل كشيء واحد ما لم تكن فيها الجهة على أنها كالبعض منها وأما في المقدمة الضرورية فإن المحمول مستقل بنفسه في أن يقصد حمله والجهة لا تفعل فيه شيئاً بل في الربط فيكون المحمول هو بذاته كمعنى واحد والجهة داخلة عليه المتلازمات التي يقوم بعضها مقام بعض من هذه طبقات فطبقة هي هكذا واجب أن يوجد ممتنع أن لا يوجد ليس بممكن بالمعنى العام أن لا يوجد
الصفحة : 19
ونقايض هذه متعاكسة أيضاً مثل قولنا ليس بواجب أن يوجد ليس بممتنع أن لا يوجد ممكن أن لا يوجد العامي لا الخاصي وطبقة أخرى وهي هكذا واجب أن لا يوجد ممتنع أن يوجد ليس بممكن أن يوجد بالمعنى العامي لا الخاصي وكذلك نقايضها مثل ليس بواجب أن لا يوجد ليس بممتنع أن يوجد ممكن أن يوجد بالمعنى العامي وطبقة من الممكن الخاصي الحقيقي ولا ينعكس فيها إلا شيئان فقط ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون ونقيضاهما متعاكسان ولا يلزمهما من سائر الجهات شيء لزوماً معاكساً وأما الممكن أن يكون بالمعنى العامي فلا يلزمه ممكن أن لا يكون على ما أوضحناه قبل وأما اللوازم التي لا تنعكس فإن واجباً أن يوجد يلزمه ليس بممتنع أن يوجد وما في طبقته مثل ليس بواجب أن لا يوجد وممكن أن يوجد يلزمه ليس بممتنع أن يوجد وما في طبقته مثل ليس بواجب أن لا يوجد وممكن أن يوجد العامي وليس بممكن أن يوجد الخاصي لأنه واجب لا ممكن وليس بممكن أن لا يوجد الخاصي لأنه ممتنع أن لا يوجد الخاصي لأنه واجب لا ممكن وليس بممكن أن لا يوجد الخاصي لأنه ممتنع أن لا يوجد لا ممكن حقيقي أن لا يوجد - وكذلك الممتنع أن يوجد يلزمه سلب الواجب أن يوجد وما في طيقته وسلب الممكنين الحقيقين أعني المعدول والمحصل والممكن أن يكون الحقيقي يلزمه ممكن أن يكون العامي وما في طبقته وممكن أن لا يكون العامي وما في طبقته ويتوصل من هذا إلى باق ما بقي.
الصفحة : 20
فصل في المقدمة والحد
المقدمة قول يوجب شيئاً لشيء أو يسلب شيئاً عن شيء وجعل جزء قياس والحد هو ما تنحل إليه المقدمة من جهة ما هي مقدمة وإذا انحل الرباط فلا محالة أنه لا يبقى إلا موضوع ومحمول. فصل في المقول على الكل وأما المقدمة التي فيها مقول على الكل فهي التي ليس شيء مما يقال عليه الموضوع إلا ويقال عليه المحمول والسلب بحسبه وكل مقدمة - إما مطلقة - وإما ضرورية - وإما ممكنة. فصل في المطلقات المطلقة فيها رأيان رأي " ثاوفرسطس " ثم " ثامسطيوس " وغيره ورأي الاسكندر وعدة من المحصلين أما الأول فهو أنها هي التي لم تذكر فيها جهة ضرورة للحكم أو إمكان للحكم بل أطلق إطلاقاً فيجوز أن يكون الحكم موجوداً بالضرورة ويجوز أن يكون الحكم موجوداً لا بالضرورة أي لا دائماً وليس يبعد أن يكون هذا رأي الفيلسوف في المطلقة على أن الفيلسوف يجوز أن تكون كليتان موجبة وسالبة مطلقتين صادقتين كقولك على فرس نائم ولا شيء مما هو فرس بنائم وأن ينقل الحكم الكلي الموجب المطلق إلى الحكم الكلي السالب المطلق وأصحاب هذا الرأي يرون أن ذلك جائز وليس واجب لأن الفيلسوف قد يورد أيضاً في المطلقات أمثلة لا يجوز فيها ذلك بل هي ضرورية دائماً وأما أصحاب الرأي الثاني ومنهم الاسكندر وعدة من المحصلين من المتأخرين ممن هو أشدهم تحصيلاً فيرون أن هذا النقل واجب في المطلق هو الذي لا ضرورة في حكمه إلا على أحدى الجهات الأربعة المذكورة بعد الجهتين الأوليتين فكأن المطلق عند هؤلاء ما يكون الحكم فيه موجوداً بل وقتاماً وذلك الوقت أما ما دام الموضوع موصوفاً بما وصف به كقولك كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر - أو ما دام المحمول محكوماً به أوفى وقت معين ضروري كالكسوف للقمر والكون في الرحم لكل إنسان أو في وقت ضروري ولكن غير معين كالتنفس للحيوان وليس يجب أن يكون هذا الوقت وقتاً واحداً يشترك فيه الجميع معاً بل وقتاماً لكل واحد يخصه وليس يبعد أن يكون هذا الرأي رأي الفيلسوف ونحن لا نشتغل بتفصيل أحد الرأيين " الرأي المثامسوطي والرأي الاسكندري " على الآخر بل تعتبر أحكام المطلق بالوجهين جميعاً ويظهر لك ذلك إذا فصلنا المحصورات المطلقة فقولنا كل " ب ا " بالاطلاق معناه
الصفحة : 21
أن كل واحد مما يوصف عند العقل أو الوجود بأنه " ب " سواء كان يوصف بأنه " ب " دائماً أو يوصف بأنه " ب " وقتاماً بعد أن لا يكون " ب " فذلك الشيء يوصف بأنه " ا " لا ندري متى هو أعندما يوصف بأنه " ب " أو في وقت آخر ودائماً - أولاً دائماً هذا على رأي ثافرسطس وأما الرأي الثاني فلا يخالف الرأي الأول من جهة الموضوع فلا شك أن قولنا كل متحرك معناه كل ما يوصف بأنه متحرك ويوضع له كان دائماً أو وقتاً ما فإن معنى المتحرك في الشيئين واحد ويختلف بمدة الثبات - والمدة أمر عارض للمعنى غير مقوم للمعنى لكنهم يخالفون في جانب المحمول لأن الأولين أخذوا الحكم بالمحمول أعم ما يمكن أن يفهم منه من غير شرط دوام أولا دوام البتة وهؤلاء خصصوه بشرط اللادوام فيكون معنى قولنا كل " ب ا " عندهم أن كل ما يوصف " بب " كيف وصف به بالضرورة أو بغير الضرورة - فذلك الشيء موصوف بأنه " ا " لا بالضرورة بل وقتاماً على ما قيل - وكذلك قولنا لا شيء من " با " على الاطلاق معناه أنه لا شيء مما يوصف بأنه " ب " كيف وصف به إلا ويسلب عنه " ا " إما لا ندري كيف ومتى وإما سلبا في وقت ما والجزئيتان تعرفهما من الكليتين. فصل في الضروريات قولنا كل " ب ا " بالضرورة معناه أن كل واحد مما يوصف عند العقل بأنه " ب " دائماً أو غير دائم فذلك الشيء دائماً ما دام عين ذاته موجودة يوصف بأنه " ا " كقولك كل متحرك جسم بالضرورة وقولنا بالضرورة لا شيء من " ب ا " معناه أنه ليس شيء مما يوصف بأنه " ب " كيفما وصف به بضرورة أو وجود غير ضروري إلا ويسلب عنه دائماً " ا " في كل وقت ذاته فيه موجودة وأنت تعرف الجزئيتين من الكليتين إلا في شيء واحد وهو أن الجزئي لا يجعله دوام السلب والايجاب ضرورياً بل دواماً لا تستحقه طبيعته فإنه يمكن أن يكون بعض الناس مسلوباً عنه الكتابة أو موجبة له ما دامت ذاته موجودة ولكنه باتفاق ليس باستحقاق ولا كذلك في الكليات فإنها ما لم تستحق دوام السلب أو الايجاب لم تكن القضية موثوقاً بصدقها بل لا تكون صادقة ألبتة فإن الصدق هو بالمطابقة - وهذه المطابقة لا تتحقق إلا فيما يجب الدوام له بل نحن لا نحكم في قضية محمولها ممكن وزمانها مستقبل بأنها صادقة أو كاذبة ما لم تطابق الوجود ولم تخالفه.
الصفحة : 22
فصل في الممكنات
أما الممكن فهو الذي حكمه من سلب أو إيجاب غير ضروري وإذا فرض موجوداً لم يعرض منه محال فمعنى قولنا كل " ب ا " بالامكان أن كل واحد مما يوصف بأنه " ب " كيف كان فإن إيجاب " ا " عليه غير ضروري وإذا فرض هذا الايجاب حاصلاً لم يعرض منه محال وعلى هذا القياس فاعرف السالبة الكلية والجزئيتين: وفرق بين قولنا بالضرورة ليس وبي قولنا ليس بالضرورة فالأول سالبة ضرورية والثاني سالبة الضرورة لكنه قد يظن أن قولنا ليس بالضرورة يلزمه يمكن أن لا ولا يميزون في ذلك بين العامي والخاصي وإنما يلزمه يمكن أن لا بالمعنى المتعارف عند العامة دون المصطلح عليه عند الخاصة - وكذلك فرق قولنا بالإمكان ليس وقولنا ليس بالامكان فالأول سالبة ممكنة والثاني سالبة الامكان لكنه يظن أن سالبة الامكان كقولنا ليس بممكن يلزمه بالضرورة لا وذلك إنما يلزمه إذا كان الممكن بالمعنى العامي دون الخاصي وأما الممكن الخاصي فإذا سلب وجب أن يلزمه ضرورة ولكن لا لوجود دون عدم ولا لعدم دون وجود فإن ما ليس بممكن حقيقي فهو إما ضروري الوجود وإما ضروري اللاوجود وليس يتعين أحدهما بعينه وجهل جماعة من المنطقيين بهذه الأحوال واختلافها أوقعهم في خطأ كبير استمروا عليه في أحكام ذوات الجهة
الصفحة : 23
فصل في القضيتين المتقابلتين
والقضيتان المتقابلتان هما اللتان تختلفان بالسلب والايجاب وموضوعهما ومحمولهما واحد في المعنى والاضافة والقوة والفعل والجزء والكل والمكان والزمان والشرط حتى إن كان هناك أب فكان لزيد ولم يكن ههنا لعمرو أو كان هناك أب بالقوة ولم يكن ههنا بالفعل أو كان ههنا أسود الكل أو أسود من بعض آخر أو كان هناك شيء في زمان ماض ولم يكن ههنا في زمان حاضر أو مستقبل أو غير ذلك الزمان بعينه أو كان هناك مثلاً أنه متحرك على الأرض ولم يكن ههنا أنه متحرك على الفلك لم يحصل التقابل فصل في التناقض والقضيتان المتقابلتان بالناقض هما اللتان يتقابلان بالايجاب والسلب تقابلاً يجب عنه لذاته أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة وإنما يكون كذلك إذا تمت فيهما شرائط التقابل التي في المخصوصات وفي المحصورات زيادة أن يكون إحداهما كلية والأخرى جزئية فإن كانتا كليتين وتسميان متضادتين كذبتا جميعاً في حمل الممكن كقولنا كل إنسان كاتب وليس ولا واحد من الناس بكاتب - وإن كانتا جزئيتين وتسميان الداخلتين تحت التضاد صدقتا جميعاً في ذلك الحمل بعينه كقولنا بعض الناس كاتب وليس بعض الناس بكاتب والمخصوصات ليس في تناقضها شرط غير تقابلها وفي حمل الممكن المستقبل لا يتعين الصدق والكذب في أحد طرفي التقابل وإن كان لا يخرج منهما كقولك زيد يمشي - زيد ليس يمشي فلو كان أحد هذين في الوقت صدقا والآخر كذبا من حيث نفس القولين كان أحد الأمرين يكون لا محالة والآخر لا يكون فيكون الأمر واجباً لا ممكناً وارتفع الاختبار والاستعداد وبطلت طبيعة الممكن جملة
الصفحة : 24
فصل في عكس المطلقات
العكس هو تصبير الموضوع محمولاً والمحمول موضوعاً مع بقاء السلب والايجاب بحالة والصدق والكذب بحالة - والمشهور أن السالبة الكلية المطلقة تنعكس مثل نفسها فإنا إذا قلنا لا شيء من " ب ا " صدق لا شيء من " ا ب " وإلا فليكذب لا شيء من " ا ب " وليصدق نقيضه وهو أن بعض " ا ب " ولنفرض ذلك البعض شيئاً معيناً وليكن " ج " فيكون ذلك الشيء الذي هو " ج ا " و " ب " فيكون ذلك الباء " ا " وكان لا شيء من " ب ا " هذا خلف - والحق في هذا هو أنه لا يصح هذا العكس في كل ما يعد في المطلقات بل في مطلقة ليس شرط صحة الحلق الضرورة فيها زماناً مختلفاً في الأشخاص بل معنى غير الزمان ومآل ذلك أن يكون الشرط الذي يصح معه الحلق جهة الضرورة شرط ما دام الموضوع موصوفاً بما وضع معه مثل قولنا كل متنقل متغير فإنك إن ألحقت به جهة الضرورة وجب أن تقول بلسانك أو في نفسك ما دام موصوفاً بأنه منتقل وربما لم يصدق أن تقول ما دام موجود الذات ففي مثل هذه المطلقات يلزم هذا العكس وفي مثلها إذا صدق لا شيء كذب بعض وإذا صدق بعض كذب لا شيء من غير اشتراط زمان بعينه بل مطلقاً وأمثال هذه هي المستعملات في العلوم وإن كانت أخص من الواجب عن نفس اللفظ فإن لم تكن هكذا فليس يجب أن تنعكس الكلية السالبة المطلقة مثل الأمثلة التي يوردها المعلم الأول مما السلب فيه في زمان ما كقولنا لا شيء من الحيوان بمتحرك بالارادة أي في وقت سكونه - وكقولنا لا شيء من الحيوان بنائم فإنه يأخذ هذه وأمثالها سوالب مطلقة - فهذه لا تنعكس ألبتة أما الموجبة الكلية فلا شك أنها لا تنعكس كلية موجبة فليس إذا صدق قولنا إن كل إنسان متحرك يصدق أن كل متحرك إنسان ولكن تنعكس جزئية موجبة أما البيان المشهور والمستمر على الشرط المذكور له فهو أنه إذا كان كل " ب ا " فبعض " ا ب " وإلا فلاشيء من " ا ب " فلا شيء من " ب ا " وكان كل " ب ا " هذا خلف وأما البيان الحقيقي الذي يجري في كل مادة فبالافتراض وهو أنه إذا كان كل " ب ا " فنفرض شيئاً بعينه هو " ب " وهو " ا " وليكن ذلك الشيء " ج فج ب وا " فألف ما هو " ب " وهو " ج " ثم المشهور أن هذا العكس مطلق ويجب أن يكون مطلقاً على المعنى الأعم الذي لا يمتنع أن يكون ضرورياً مثل قولنا كل حيوان متحرك حركة بالارادة وجودا وكل أو بعض المتحرك بالارادة حيوان ضرورة وأما على الرأي الثاني فليس يجب أن يكون عكس المطلق مطلقاً لما أوضحناه والجزئية الموجبة المطلقة تنعكس
الصفحة : 25
مثل نفسها وبيانها المشور والحقيقي على مثال بيان الموجبة الكلية ومثال ذلك بعض الناس كاتب وبعض الكاتب انسان - والسالبة الجزئية المطلقة لا تنعكس فليس إذا صح قولنا ليس كل إنسان كاتباً وصدق يجب أن يصدق ليس بعض الكاتب بانسان. فصل في عكس الضروريات والسالبة الكلية الضرورية تنعكس مثل نفسها سالبة كلية فإنه إذا كان بالضرورة لا شيء من " ب ا " فبالضرورة لا شيء من " ا ب " وإلا فيمكن أن يكون ألف ما " ب " وليكن ذلك " ج " حتى يكون في وقت ما صار " ا " صار " ب " فيكون هو " ب و ا " فيكون ذلك الباء " ا " هذا محال والكلية الموجبة الضرورية تنعكس جزئية موجبة بمثل البيان الذي سلف في المطلقة لكنه في المشهور يجب أن يكون عكسه ضرورياً لأنه لو كان مطلقاً لكان عكسه وهو داخل في الأصل الأول مطلقاً فكان بعض " ب ا " مطلقاً وكان الكل بالضرورة - وأما في الحقيقة فليس يجب أن يكون عكس المطلق مطلقاً لا ضرورة فيه ولذلك لا يلزم هذا البيان ولكن الصحيح أن عكس الضروري ربما كان مطلقاً كقولك بالضرورة كل كاتب إنسان ثم تقول بعض الناس كاتب وذلك لا بالضرورة التي إياها تريد بل إن كان ولا بد فبضرورة أخرى تصح على كل ممكن مثل أن بعض الناس كاتب ما دام كاتباً ولسنا نقصد من الضرورة مثل هذا والجزئية الموجبة الضرورية بيانها مثل بيان الكلية وأما الجزئية السالبة الضرورية فلا تنعكس لأنك تقول بالضرورة ليس كل حيوان إنساناً ولا تقول بالضرورة ليس كل إنسان بحيوان.
الصفحة : 26
فصل في عكس الممكنات
وأما الكلية السالبة الممكنة الحقيقية فإنها لا تنعكس مثل نفسها فإنك تقول ممكن أن لا يكون أحد من الناس كاتباً ولا تقول ممكن أن لا يكون أحد من الكاتب إنساناً ولكنه قد يظن في المشهور أنها تنعكس جزئية والسبب في ذلك أن قولنا يمكن أن لا يكون شيء من " ب ا " يصدق معه قولنا يمكن أن يكون كل " ب ا " وهو ينعكس إلى أنه يمكن أن يكون بعض " ا ب " كما نذكره بعد ثم ظنوا أن هذا العكس يلزمه يمكن أن لا يكون بعض " ا ب " ونحن سنبين أن هذا العكس ممكن بالمعنى العامي لا الخاصي فلا يلزمه النقل إلى السلب وأما الحق فيمتنع عكس هذه المقدمة فإنك إذا قلت يمكن أن لا يكون أحد من الناس كاتباً فليس لك أن تقول يمكن أن لا يكون كل أو بعض الكتاب إنساناً ولا تلتفت إلى ما يتكلفون وأما الكلية الموجبة الممكنة فالمشهور أنها تنعكس جزئية موجبة ممكنة حقيقية فإنه إذا كان كل " ب ا " بالامكان فبعض " ا ب " بالامكان الحقيقي وإلا فبالضرورة لا شيء من " ا ب " فبالضرورة لا شيء " من ب ا " هذا محال وأما الحق فيوجب أنه ليس إذا كذب بعض " ا ب " بالامكان الحقيقي وجب بالضرورة لا شيء من " ا ب " بل ربما كان بالضرورة كل أو بعض " ا ب " على ما قلنا وإنما يجب أن يصدق إذا كذب قولنا بعض " ا ب " بالامكان العامي لكن الحق أن عكس الممكن الحقيقي الموجب ممكن عامي يجوز أن يكون ضرورياً ويجوز أن يكون ممكناً حقيقياً وأما الجزئية الموجبة الممكنة فإن حال عكسها في المشهور والتحقيق كحال الكلية الموجبة الممكنة والبيان ذلك البيان بعينه وأما الجزئية السالبة الممكنة فيظن أنها تنعكس مثل نفسها للسبب المذكور في الكلية السالبة إلا أن الحق يمنع عكسها بمثل ما بيناه في الكلية.
|
 |
|
المفضلات