النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 11-10-2014 الساعة : 01:28 AM رقم #1

    افتراضي من هم الاوتاد والاقطاب



    شاملى جديد


    • بيانات يافاتح
      رقم العضوية : 31526
      عضو منذ : Oct 2014
      المشاركات : 49
      بمعدل : 0.01 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array


  2. الولاية عند أهل السنة هي التي عرَّفها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، حيث قال تعالى : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) يونس/62-64

    فأعلنت الآية أن ولي الله هو المؤمن التقي ، الذي يحب الله وينصره ، ويسير في مرضاته ، ويحفظ حدوده ، ويقيم شريعته ودينه ، وهو عبد من عباد الله ، لا يخرج عن قهره وسلطانه ، بل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا يعلم ما قدر الله له ، فهذا هو ولي الله عند أهل السنة .

    وطريق الولاية للعبد هو أن يقوم بأداء الفرائض ، ثم يتدرج في أداء النوافل حتى يحبه الله تعالى ، فإذا أحبه كان وليا حقا له جل وعلا ، وقد جاء في الحديث الصحيح :

    ( إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ . قَالَ : فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ . ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ . فَيُحِبُّهُ أَهلُ السَّمَاءِ ، قَالَ : ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القبُولُ فِي الأَرضِ ) رواه مسلم (2637)


    ثانيا :

    أما الولاية في عرف التصوف البدعي فلها معنى آخر يختلف عما عند أهل السنة ، فولي الله عندهم من اختاره الله ، ولو لم يكن فيه من مواصفات الصلاح والتقوى ما يؤهله لحب الله له ، إذ الولاية عندهم نوع من الوهب الإلهي دون سبب ، وبغير حكمة ، لذلك كانوا يعتقدون في بعض الظلمة والفسقة والمجانين وأهل الفجور أنهم من الأولياء بمجرد أن يظهر على أيديهم من خوارق العادات ، مثل : ضرب الجسم بالسكاكين ، واللعب بالحيات والنار وأمثال ذلك ، حتى عَدُّوا في أوليائهم من يشرب الخمر ويزني ، ويقولون : الولي الصادق لا تضره معصية أبدا .

    ولم يكتفوا بهذا في تعريف الولاية ، بل يقررون أن الولي يتصرف في الأكوان ، ويقول للشيء كن فيكون ، وكل ولي عندهم قد وكَّله الله بتصريف جانب من جوانب الخلق ، فأربعة أولياء يمسكون العالم من جوانبه الأربعة ، ويسمون الأوتاد ، وسبعة أولياء آخرون كل منهم في قارة من قارات الأرض السبع ، ويسمون الأبدال ( لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله ) ، وعدد آخر من الأولياء في كل إقليم ، في مصر ثلاثون أو أربعون ، وفي الشام كذلك ، والعراق وهكذا ، وكل واحد منهم قد أوكل إليه التصريف في شيء ما ، وفوقهم جميعا ولي واحد يسمى القطب الأكبر أو الغوث ، وهو الذي يدبر شأن الملك كله ، وهكذا أسسوا لهم دولة في الباطن تحكم وتنفذ وتتحكم في شؤون الناس على منوال الدولة السياسية ، وهذه الدولة يترأسها القطب أو الغوث ، يليه الإمامان ( وهما الوزيران ) ، ثم الأوتاد الأربعة ، ثم الأبدال السبعة .

    هذه هي الولاية الصوفية ، وهي لا تمت من قريب أو بعيد للولاية الإسلامية القرآنية ، فالولي في الإسلام عبد هداه الله ووفقه وسار في مرضاة ربه حسب شريعته ، وهو يخشى على نفسه من النفاق وسوء العاقبة ، ولا يعلم هل يقبل الله عمله أو لا ، وأما الولي الصوفي فقد أعطوه من خصائص الربوبية ما يتصرف به في جانب من جوانب الكون ، ولا يلتزم بما شاء من شريعة الله ، ويدخل الملائكة تحت مشيئته .

    وأصل فكرة الولاية الصوفية مأخوذة من الفلسفة الإغريقية القديمة التي تقوم على فكرة تعدد الآلهة ، وكان أول من وضع فكرة الولاية الصوفية في أواخر القرن الثالث الهجري هو محمد بن علي بن الحسن الترمذي ، الذي يسمونه ( الحكيم ) - وهو غير الإمام صاحب السنن المشهورة بسنن الترمذي - ثم بعد ذلك اشتهرت أقوالهم ، وأصبحت كتب أئمتهم مليئة بهذه الأفكار والمصطلحات ، ولو ذهبنا ننقل أقوالهم وأباطيلهم لطال بنا المقام ، وحتى لا يظن أحد أننا نتجنى عليهم ، فهذه أسماء بعض مراجعهم ، وستجد أن ما ذكرناه أقل بكثير من شناعة أفكارهم ، انظر "الفتوحات المكية" لابن عربي (2/537،455) ، كتاب "اليواقيت والجواهر" لعبد الوهاب الشعراني (2/79) ، "المعجم الصوفي" لسعاد الحكيم (189-191، 909-913) ، وانظر من مراجع أهل السنة "الفكر الصوفي" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (343-383)

    ثالثا :

    الحديث الذي ذكره السائل الكريم حديث ضعيف ، لا يصح بوجه من الوجوه ، ولم يرد من طريق صحيحة ذكر شيء من مراتب الولاية عند الصوفية .

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في "المنار المنيف" (136) :

    " أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقرب ما فيها ( لا تسبوا أهل الشام ؛ فإن فيهم البدلاء ، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر ) ذكره أحمد ، ولا يصح أيضا ، فإنه منقطع " انتهى .

    ( وانظر تفصيل الأحاديث المروية في ذلك وبيان نكارتها في "المقالات القصار" لأبي محمد الألفي (69-81) )

    وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :

    عن الحديث المروى فى الأبدال ، هل هو صحيح أم مقطوع ، وهل الأبدال مخصوصون بالشام أم حيث تكون شعائر الاسلام قائمة بالكتاب والسنة يكون بها الأبدال ، بالشام وغيره من الأقاليم ، وهل صحيح أن الولى يكون قاعدا فى جماعة ويغيب جسده ، وما قول السادة العلماء فى هذه الاسماء التى تسمى بها أقوام من المنسوبين إلى الدين والفضيلة ، ويقولون هذا غوث الأغواث ، وهذا قطب الأقطاب ، وهذا قطب العالم ، وهذا القطب الكبير ، وهذا خاتم الأولياء ؟

    فأجاب رحمه الله :

    " أما الاسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة ، مثل الغوث الذي بمكة ، والأوتاد الأربعة ، والأقطاب السبعة ، والأبدال الأربعين ، والنجباء الثلاثمائة ، فهذه أسماء ليست موجودة فى كتاب الله تعالى ، ولا هي أيضا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه ، إلا لفظ الأبدال ، فقد روي فيهم حديث شامى منقطع الإسناد عن على بن أبى طالب رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :

    ( إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال الأربعين رجلا ، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا ) ، ولا توجد هذه الأسماء فى كلام السلف كما هي على هذا الترتيب ، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعانى عن المشائخ المقبولين عند الأمة قبولا عاما ، وإنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشائخ ، وقد قالها إما آثرا لها عن غيره ، أو ذاكرا ، فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله ، فهو غياث المستغيثين ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره ، ولا بملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم ونزول الرحمة إلى الثلاثمائة ، والثلاثمائة إلى السبعين ، والسبعون إلى الأربعين ، والأربعون إلى السبعة ، والسبعة إلى الأربعة ، والأربعة إلى الغوث ، فهو كاذب ضال مشرك ، فقد كان المشركون كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله :

    ( وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه ) وقال سبحانه وتعالى : ( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ) فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعده بوسائط من الحُجَّاب وهو القائل تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ، وقد علم المسلمون كلهم أنه لم يكن عامة المسلمين ولا مشايخهم المعروفون يرفعون إلى الله حوائجهم ، لا ظاهرا ولا باطنا ، بهذه الوسائط والحجاب ، فتعالى الله عن تشبيهه بالمخلوقين من الملوك وسائر ما يقوله الظالمون علوا كبيرا ، وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد فى كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين ، لا يتم الإيمان إلا به ، بل هذا الترتيب والأعداد تشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم فى السابق والتالي والناطق والأساس والجسد وغير ذلك من الترتيب الذى ما نزل الله به من سلطان .

    وأما الأوتاد فقد يوجد فى كلام البعض أنه يقول : فلان من الأوتاد ، يعني بذلك أن الله تعالى يثبت به الإيمان والدين فى قلوب من يهديهم الله به ، كما يثبت الأرض بأوتادها ، وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة من العلماء ، فكل من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة ، ومن كان بدونه كان بحسبه ، وليس ذلك محصورا فى أربعة ولا أقل ولا أكثر ، بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة بقول المنجمين فى أوتاد الأرض .

    واما القطب فيوجد أيضا فى كلامهم : ( فلان من الأقطاب ) ، أو ( فلان قطب ) فكل من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا باطنا أو ظاهرا فهو قطب ذلك الأمر ومداره ، ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة ولا أقل ولا أكثر ، لكن الممدوح من ذلك من كان مدارا لصلاح الدنيا والدين ، دون مجرد صلاح الدنيا ، فهذا هو القطب فى عرفهم .

    وكذلك لفظ البدل ، جاء فى كلام كثير منهم .

    فأما الحديث المرفوع فالأشبه أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام ، وكانت الشام والعراق دار كفر ، ثم لما كان فى خلافة علي رضي الله عنه ، قد ثبت عنه عليه السلام أنه قال : ( تمرق مارقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) ، فكان علي وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام ، ومعلوم أن الذين كانوا مع علي رضي الله عنه من الصحابة ، مثل : عمار بن ياسر ، وسهل بن حنيف ونحوهما ، كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية ، فكيف يعتقد مع هذا أن الأبدال جميعهم ، الذين هم أفضل الخلق ، كانوا في أهل الشام ، هذا باطل قطعا ، وإن كان قد ورد فى الشام وأهله فضائل معروفة ، فقد جعل الله لكل شىء قدرا ، والكلام يجب أن يكون بالعلم والقسط .

    والذين تكلموا باسم ( البدل ) فسروه بمعان ، منها : أنهم أبدال الأنبياء ، ومنها : أنه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا ، ومنها : أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات ، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين ، ولا بأقل ولا بأكثر ، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض " انتهى باختصار من مجموع فتاوى ابن تيمية (11/433-444)

    رابعا :

    جاء في كلام بعض السلف ، وبعض أهل العلم المتأخرين إطلاق لفظ : ( فلان من الأبدال ) ، ومن ذلك ما جاء في "التاريخ الكبير" للبخاري (7/127) في ترجمة فروة بن مجالد : " وكانوا لا يشكّون في أنه من الأبدال " انتهى ، وقال الإمام أحمد كما في "العلل" للدارقطني (6/29) : " إن كان من الأبدال في العراق أحد ، فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ " انتهى .

    ولا يعنون به ما يريده المتصوفة في اصطلاحهم الباطني البدعي ، وإنما يريدون المعنى اللغوي ، فمن قيل فيه ذلك من أهل العلم فهو من ورثة الأنبياء بما معه من العلم الشرعي ، فكأنه بدل عنهم في تبليغ الوحي وتعليمه الناس .

    يقول ابن تيمية رحمه الله

    " وأما أهل العلم فكانوا يقولون هم الأبدال ؛ لأنهم أبدال الأنبياء ، وقائمون مقامهم حقيقة ، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة ، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه ، هذا في العلم والمقال ، وهذا في العبادة والحال ، وهذا في الأمرين جميعا ، وكانوا يقولون هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة ، الظاهرون على الحق ، لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا " انتهى .


    والله أعلم .

    يافاتح غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  3. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 11-10-2014 الساعة : 06:06 AM رقم #2
    كاتب الموضوع : يافاتح


    شاملى مميز


    • بيانات الفاتح
      رقم العضوية : 194
      عضو منذ : Sep 2008
      المشاركات : 157
      بمعدل : 0.02 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 19
      التقييم : Array


  4. مشكور وبارك الله فيك على الطرح الطيب

    الفاتح غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  5. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 12-10-2014 الساعة : 03:00 AM رقم #3
    كاتب الموضوع : يافاتح


    شاملى فضى


    • بيانات رشيدة
      رقم العضوية : 216
      عضو منذ : Sep 2008
      المشاركات : 355
      بمعدل : 0.06 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 21
      التقييم : Array


  6. شكرا وجزاك الله كل خير على الطرح الطيب

    رشيدة غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك