صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 24-04-2012 الساعة : 11:45 AM رقم #1

    افتراضي الأسرار الباطنية للسجود



    شاملى ذهبى


    • بيانات orphan
      رقم العضوية : 6123
      عضو منذ : Feb 2012
      المشاركات : 871
      بمعدل : 0.17 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 23
      التقييم : Array


  2. الأسرار الباطنية للسجود


    إن بحث السجود من الأبحاث المذهلة في روايات أهل البيت (ع)، وفي القرآن الكريم.. وهناك كلمة واحدة عن الإمام الصادق -عليه السلام- تلقي الضوء على أهمية هذه الحركة البسيطة بحسب الظاهر، يقول عليه السلام: (السجود منتهى العبادة من بني آدم)، فبكلمة واحدة بيّن الإمام -عليه السلام- الموقف اتجاه السجود.

    إن السجود في هذا الكون على أنحاء ثلاثة:
    هنالك السجود بمعنى الطاعة التكوينية الشاملة: إن السجود منتهى العبادة، ومنتهى الطاعة، كما قال الإمام (ع).. ويقول القرآن الكريم: {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}، ويقول في آية أخرى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}.. وعليه، فإن من الواضح أن القرآن الكريم، يعتبر الإنسان من الدواب، فهو من الدواب في عالم الخلقة.. وعندما يتناول القرآن الكريم الإنسان كإنسان، من دون اعتبار الخلافة الإلــهية، يعبر عنه بالدابة {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}، وتنطبق هذه الآية أيضا على بني آدم.

    فإذن، إن الوجود بتكوينه، وبمواده الأولية، وبذاته خاضع لله عز وجل.. والموجود الوحيد الذي له حق التمرد على رب العالمين، هو بني آدم بفعله لا بذاته.. فالذات هنا بمعنى الجوهرة، وبمعنى الوجود البدني كخلايا إنسانية، وما في الخلايا، وما في المخ، وما في العضلات.. فالإنسان الذي يمشي للحرام، عضلاته مطيعة لله عز وجل؛ لأن الله -عز وجل- أمر العضلة بأن تستجيب للأعصاب، أياً كان هذا العصب يريد أن يوجه الإنسان!.. وبالتالي، فإن هذه العضلة عندما تمشي إلى الحرام، فهي مطيعة لله عز وجل؛ لأنها مأمورة بالتنفيذ أياً كانت الأوامر، ومن كان صاحب التنفيذ.. نعم، هو بالسلوك والعمل والهيئة الخارجية، كعملية القتل والتجاوز والعنف والفساد، فالفعل مستند إلى بني آدم.. ولهذا يمكن القول بأن حتى الإنسان بتركيبته الظاهرية والباطنية، موجود متقرب إلى الله عز وجل.

    وبعد ذلك يأتي السجود البدني: وهو وضع الجبهة، والكفين، والركبتين، والإبهامين على الأرض.. فهذا عبارة عن السجود الظاهري، الذي نعرفه.. ولكن الإمام يعبر عنه بالسجود الجسماني، يقول -عليه السلام- كما في الغرر: (السجود الجسماني: هو وضع عتائق الوجوه على التراب، واستقبال الأَرض: بالراحتين، والركبتين، وأطراف القدمين.. مع خشوع القلب، وإخلاص النية)... إلى أن يقول صلوات الله وسلامه عليه: (والسجود النفساني: فراغ القلب من الفانيات، والإقبال بكنه الهمّة على الباقيات، وخلع الكبر والحمية، وقطع العلائق الدنيوية، والتحلّي بالأخلاق النبوية).

    فإذن، إن الساجد له هيئة، وعليه أن ينتقل من ملك السجود إلى ملكوت السجود.. وهناك طبعاً طرق ووسائل ومقدمات منها: أن يعرف الإنسان حقيقة من يسجد له، فالسجود تذلل، والسجود تواضع، والسجود ارتماء على الأرض، في مقام بيان الخضوع والخشوع.. فإذا لم يعرف الإنسان لمن يخضع، ولمن يتذلل.. فإذن، من أين يأتي الخشوع؟!.. ومن أين يأتي السجود النفساني، الذي قال عنه علي عليه السلام؟!..

    إن الخطوة الأولى في جميع العبادات؛ هي معرفة الجبار، ومعرفة الرب.. فإذا لم يعرف الإنسان ربه، لا ينقدح منه الحب القلبي.. والحب المجهول من المحال، إذ كيف يمكن أن يحب الإنسان مجهولاً؟.. وبالتالي، فإن التذلل لمجهول من المحال، والخشوع للمجهول من المحال أيضاً.. لذا، فإن الخطوة الأولى في هذه العملية الراقية، هي معرفة الله عز وجل، ولهذه المعرفة طريقان:

    أولا: طريق السبب الظاهري، والبحث البرهاني، والمطالعة، والتدبر والتفكر.. فإن هذا طريق متعارف، ولا بد منه.
    أما الطريق الثاني: هو طريق الإشراقات الإلـــهية، والتجليات الربوبية، ذلك العالم الذي انكشف لموسى -عليه السلام- في طور سيناء فخر صعقاً.. كان موسى -عليه السلام- كليم رب العالمين، وكان من الأنبياء الذين لهم صلة غير عادية بالله عز وجل.. ولكن حجب عنه ذلك العالم، فلم يتجلَ الله له إلا بعد أن أتم الميقات، وواعده الله ثلاثين ليلة، وأتمها بعشر، عندئذ كشف له شيء من الحجاب.

    وكذلك فإن على الإنسان أن يسعى في إكمال المعرفة الإكتسابية النظرية، ومن ثم يطلب من الله أن يفتح له شيئاً من هذه الحجب، التي أشير إليها في المناجاة الشعبانية: (إلهي!.. هب لي كمال الإنقطاع إليك)، فكلمة (هب) تعني: الهبة، والتفضل، والهدية الإلــهية، والمنحة الربانية، غير متقومة تقوّم العلة والمعلول بهذه الأسباب.. (إلهي!.. هب لنا كمال الإنقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور؛ فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك..... إلهي!.. وألحقني بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفاً، وعن سواك منحرفاً، ومنك خائفاً مراقباً).. فإذن، إن هذه هي الخطوة الأولى للوصول إلى السجود، الذي يريده الله سبحانه وتعالى.

    إن في روايات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عبارات غريبة، حيث يخاطب أحد الصحابة قائلا: (وإذا أردت أن يحشرك الله معي، فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار).. إن إطالة السجود أمر من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولكن السجود يوصل الإنسان العابد إلى درجة، يرى أرقى لذائذ الوجود في حالة السجود.. يرى ما لا يراه الآخرون، فلا يحتاج إلى حث تشريعي على السجود.. بل يغتنم الفرص، ويتحين الأوقات، ويبحث عن الخلوات، لكي يسجد.

    إن البعض يقول: إن جبهتي ورأسي ووجودي، تطلب السجود.. فهذه الجبهة كأنها لا تستقر إلا أن تكون على التراب، أي أن الحالة النفسية تقتضي أن يكون الإنسان ساجداً متذللاً، ويعيش حالة من الهدوء والطمأنينة، وهو مقتضى قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.. وقول النبي الأكرم (ص): (أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد).. وعليه، فإن معنى ذلك: أن من أفضل موجبات الإطمئنان، هو الذكر في حال السجود.. فيبحث الإنسان بحثاً عن مواضع السجود، بدلاً من أن يزج إليها زجاً.

    orphan غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  3. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 24-04-2012 الساعة : 12:50 PM رقم #2
    كاتب الموضوع : orphan


    نائب المدير العام


    الصورة الرمزية نسائم الرحمن

    • بيانات نسائم الرحمن
      رقم العضوية : 6009
      عضو منذ : Jan 2012
      المشاركات : 5,180
      بمعدل : 0.98 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 66
      التقييم : Array


  4. لكِ..مني كل الشكر..ما..لله..به..عليم..
    بكل..صدق..جهد..واضح... استاذ الفاضل اورفان
    وفَّقكِ الله..لما..يحبُّه..ويرضاااه..

    يمكنك مشاهدة توقيعي بالنقر على زر التوقيع

    نسائم الرحمن غير متواجد حالياً
    • توقيع نسائم الرحمن






  5. رد مع اقتباس
  6. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 24-04-2012 الساعة : 04:16 PM رقم #3
    كاتب الموضوع : orphan


    شاملى ذهبى


    الصورة الرمزية غالية

    • بيانات غالية
      رقم العضوية : 6159
      عضو منذ : Mar 2012
      المشاركات : 659
      بمعدل : 0.13 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 21
      التقييم : Array


  7. مشكور وبارك الله فيك استاذ اورفان على افادتنا وتوغلك بعمق فى المفاهيم الرئيسية لروح الدين الاسلامى السمح

    غالية غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  8. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 24-04-2012 الساعة : 04:48 PM رقم #4
    كاتب الموضوع : orphan


    شيخ الطريقة التجانية العلية


    الصورة الرمزية الشيخ درويش عبود المغربى

    • بيانات الشيخ درويش عبود المغربى
      رقم العضوية : 2
      عضو منذ : Jul 2008
      الدولة : Morocco
      المشاركات : 4,057
      بمعدل : 0.62 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 10
      التقييم : Array


  9. مشكور الفاضل اورفان على المجهودات الجمة وتفانيك الخالص فى نفع اخوانك ولرفعة المنتدى فبارك الله فيك وعليك

    الشيخ درويش عبود المغربى غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  10. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 24-04-2012 الساعة : 06:32 PM رقم #5
    كاتب الموضوع : orphan


    شاملى مميز


    • بيانات ام رشيدة
      رقم العضوية : 98
      عضو منذ : Jul 2008
      المشاركات : 135
      بمعدل : 0.02 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 19
      التقييم : Array


  11. مشكور وبارك الله فيك استاذ اورفان على افادتنا وتوغلك بعمق فى المفاهيم الرئيسية لروح الدين الاسلامى السمح

    ام رشيدة غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  12. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 25-04-2012 الساعة : 02:18 AM رقم #6
    كاتب الموضوع : orphan


    شاملى ماسى


    الصورة الرمزية عثمان

    • بيانات عثمان
      رقم العضوية : 85
      عضو منذ : Jul 2008
      المشاركات : 1,084
      بمعدل : 0.17 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 28
      التقييم : Array


  13. شكرا وبارك الله فيك على الطرح المتعمق والاسلوب الجميل

    عثمان غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  14. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 25-04-2012 الساعة : 05:56 PM رقم #7
    كاتب الموضوع : orphan


    مراقب


    الصورة الرمزية تبارك

    • بيانات تبارك
      رقم العضوية : 134
      عضو منذ : Aug 2008
      المشاركات : 2,480
      بمعدل : 0.38 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 42
      التقييم : Array


  15. شكرا وبارك الله فيك على الطرح المتعمق والاسلوب الجميل

    تبارك غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  16. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 25-04-2012 الساعة : 07:25 PM رقم #8
    كاتب الموضوع : orphan


    شاملى ذهبى


    الصورة الرمزية اشرف زهران

    • بيانات اشرف زهران
      رقم العضوية : 161
      عضو منذ : Aug 2008
      المشاركات : 903
      بمعدل : 0.14 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 27
      التقييم : Array


  17. شكرا وبارك الله فيك استاذ اورفان

    اشرف زهران غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  18. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 25-04-2012 الساعة : 10:21 PM رقم #9
    كاتب الموضوع : orphan


    نائب المدير العام


    الصورة الرمزية جنة

    • بيانات جنة
      رقم العضوية : 200
      عضو منذ : Sep 2008
      المشاركات : 5,888
      بمعدل : 0.91 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 76
      التقييم : Array


  19. شكرا وبارك الله فيك استاذ اورفان

    جنة غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  20. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 26-04-2012 الساعة : 02:16 PM رقم #10
    كاتب الموضوع : orphan


    شاملى ذهبى


    الصورة الرمزية كوثر

    • بيانات كوثر
      رقم العضوية : 6134
      عضو منذ : Mar 2012
      المشاركات : 960
      بمعدل : 0.18 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 24
      التقييم : Array


  21. مشكور وبارك الله فيك على الانحافات الروحية الدينية وبارك الله فيك

    كوثر غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك