صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 23
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 12-01-2019 الساعة : 04:13 PM رقم #1

    افتراضي رابعة العدوية- حبات نور عابرة للدهور



    نائب المدير العام


    الصورة الرمزية نسائم الرحمن

    • بيانات نسائم الرحمن
      رقم العضوية : 6009
      عضو منذ : Jan 2012
      المشاركات : 5,180
      بمعدل : 1.00 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 66
      التقييم : Array




  2. رابعة العدوية- حبات نور عابرة للدهور


    رابعة العدوية.. روحَ تعبد الله في محرابها





    بقلم الدكتورة سعاد الحكيم


    في فضاء إسلامي روحاني، يتساوى فيه الذكر والأنثى أمام الله تعالى، ولا درجة لأحدهما على الآخر إلا بالتقوى والسعي المبذول للتقرب من الله سبحانه.. نلتقي في مدينة البصرة في القرن الثاني الهجري، بسيدة تخلل حب الله تعالى خلايا بدنها كلها، فصيّرها روحاً صرفاً لا تصبر لحظة على مفارقة محراب عبادتها.. مشغولة بالله سبحانه، ذكراً ومناجاة وصلاة وصياماً، لكأنها أصبحت من جميع جهاتها وجهاً متوجهاً إلى الحق تعالى.. إنها السيدة رابعة العدوية، رحمها الله سبحانه وأحسن إليها.

    عديدة هي القصص – وأيضاً الأفلام السينمائية – التي تُحاك حول حياتها، لتجعلها أنموذجاً للتحول الكبير من الغفلة والجهالة والفسق وربما الفجور إلى الحضور والمعرفة والتقوى ومدارج الصالحين.. قصص تروي خيال البعض وأحياناً تدعم تصورات فكرية لدى بعض آخر..

    وبعيداً عن الروايات والأفلام، والخيالات والأوهام، فإننا لا نملك إلا القليل من حياة هذه السيدة الاستثنائية في تاريخ المسلمين.. وهذا القليل الصادق يخبرنا أنها ولدت لعائلة فقيرة تعيش في كوخ في أطراف البصرة، وأنها سُمّيت رابعة لكونها رابعة بنات هذه العائلة.

    ذاقت اليتم طفلة، وكانت في مطلع صباها عندما حدث قحط ومجاعة في البصرة، فخرجت مع شقيقاتها بحثاً عن اللقمة، ولكنها ضاعت عنهن في السوق.. رآها لصٌ فاعتبرها غنيمة، أمسك بها عنوة، ودون رادع من ضمير باعها كجارية مملوكة لأحد تجار الرقيق، ويقال بستة دراهم. تنقلت من دار إلى دار، تعلمت أصول الخدمة في البيوت وحصّلت فناً من فنون الموسيقى وهو العزف على الناي إن اضطرها الظرف للمشاركة في حفلة ترفيه في بيت مالكها.. بدأت تنضج رابعة وحيدة دون أخت أو صديقة أو صدر حنون، وكانت لياليها في خلوتها صمّاء لا حركة مخلوق ولا نَفَس إنسان.. وعندما يصمت كل شيء يستوحش الإنسان إلا إن اهتدي إلى سبيل ربه، أنيس المستوحشين سبحانه. وربما، في هدأة الأكوان حولها، اتجهت بكلها إلى ربها، وتفجرت من أعماقها ينابيع المحبة والأنس، وصار للحياة طعم ومعنى.

    إن كل شيء يخص الله تعالى، يصبح مميزاً مشهوداً، وها هي رابعة بعد أن جردت ذاتها من ذاتها لتكون لله تعالى، رأى مالكها هذا الجوهر النوراني الذي يضيء في زاوية من زوايا بيته الكبير.. فاعتقها متقرباً بتحريرها من الله سبحانه. خرجت من البيت الكبير، ومن دنيا الناس، لتستقر في غرفة متواضعة متهالكة نطلق عليها مجازاً لفظ بيت.. وكان بيتها لا يحوي من متاع الدنيا شيئاً إلا دلواً ومصباحاً وحصيرةً وكفناً أبيض معلقاً في الحائط بمسمار.

    رابعة العابدة: لقد كانت هذه السيدة الجليلة لا ترى لنفسها فضلاً أو عملاً، بل تحس يقيناً ان الله سبحانه هو الذي أنعم عليها بالعمل الذي تقوم به، فإن صلّت حمدت الله سبحانه وشكرته على نعمة أدائها الصلاة وسألته القبول، وإن أحيت الليل فالشكر لله سبحانه الذي وهبها ذلك.. حتى التوبة من كل ذنب وعن كل ما يبعد عن الله سبحانه تجد رابعة أنها إن لم تكن مسبوقة بتوبة من الله تعالى على الإنسان فلا يعول عليها. قال رجل لرابعة يوماً: إني أكثرت من الذنوب والمعاصي، فلو تبتُ، هل يتوبُ عليّ؟ فقالت: لو، بل لو تاب عليك لتُبْتَ.. وهذا درس عظيم يعلّم العابد الزاهد معنى الافتقار إلى الله تعالى ويحفظه من الكبر والظن بأفضليته على الآخرين.. وكانت تقول: «استغفارنا يحتاج إلى استغفار، لعدم الصدق فيه».. رحمها الله تعالى من مؤدبة للسالكين عظيمة.

    وكانت إذا صَلّتْ العِشاء قامت على سطحٍ لها وشدّت عليها درعها وخمارها ثم قالت: «إلهي، أنارت النجوم، ونامت العيون، وغلّقت الملوك أبوابها، وخلا كلُّ حبيب بحبيبه، وهذا مُقامي بين يديك»، ثم تقبل على صلاتها. فإذا كان وقت السحر وطلع الفجر قالت: «إلهي، هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري! أَقَبِلتَ مني ليلتي فأهنأ، أم رددتها عليّ فأعْزى؟».

    ويروي المناوي في الكواكب الدرية، انها كانت تصلي ألف ركعة في اليوم والليلة. فقيل لها: ما تريدين بهذا؟ قالت لا أريد به ثواباً (أي ليست نيتي طلب الثواب)، وإنما أفعله لكي يُسرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فيقول للأنبياء، انظروا إلى امرأةٍ من أمتي هذا عملها.

    رابعة الشاعرة: إن النصوص الشعرية والنثرية التي نملكها منسوبة إلى هذه السيدة الجليلة قليلة ومعدودة، ومع ذلك لم تمتد إليها أصابع الزمان بل تزداد بهاءً ورونقاً مع كل قراءة جديدة.. تصوّر حال الإنسان الذي انفتح وجوده على مستويين يعيشهما معاً؛ مستوى ظاهر ومستوى باطن.. وصار في مكنته أن يكون موجوداً وفي اللحظة نفسها في البعدين معاً؛ فتقول مناجية ربّها:

    إني جعلتك في الفؤاد مُحَدِّثي --- وأبحتُ جسمي من أراد جلوسي

    فالجسمُ مِنّي للجليس مؤانسٌ --- وحبيب قلبي فـي الفؤاد أنيسي

    ملهمة هذه الأنثى التي عزفت عن الزواج، لا كراهة في بناء عائلة، ولكن لأن حبها لله تعالى بسط سلطانه على مساحة ذاتها فلم يعد هناك موقع يضع فيه أحدٌ أثر وجود.. وقد أفصحت وهي من رجال البدايات، عن نوعين من الحب هما: حب هوى وحب استحقاق. فقد يحب الإنسان إنساناً آخر لا لسبب بل لأن قلبه مال إليه فهواه، وقد يحب غيره لا لميل قلب ولكن لأنه كشخص يستحق الحب. ونادراً، ما يحب واحدنا شخصاً بالحبين معاً، وها هي رابعة، المحررة من حب الأغيار، تخاطب ربها سبحانه، حاكيةً عن حُبَّيْها له تعالى.. والأهم من ذلك، هو أن للحب الأول، حب الهوى، علامة وهي كثرة ذكر المحبوب، وللحب الثاني، حب الاستحقاق، عطاء وهو زوال الحجب عن عين البصيرة لتشهد المحبوب في بديع خلقه. تقول:

    أحبُّك حبين: حـبَّ الهوى، --- وحبُّـاً لأنـك أهـلٌ لذاكـا

    فأمّا الذي هو حـبُّ الهوى --- فشغلي بذكرك عَمَّن سـواكـا

    وأمّا الـذي أنت أهـلٌ له --- فكشفك للحجب حتى أراكـا

    فلا الحمد في ذا، ولا ذاك لي --- ولكن لك الحمدُ في ذا وذاكـا


    منقول

    يمكنك مشاهدة توقيعي بالنقر على زر التوقيع

    نسائم الرحمن غير متواجد حالياً
    • توقيع نسائم الرحمن






  3. رد مع اقتباس
  4. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 12-01-2019 الساعة : 04:20 PM رقم #2
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى فضى


    • بيانات فريد الكتاني
      رقم العضوية : 33059
      عضو منذ : Nov 2018
      المشاركات : 424
      بمعدل : 0.16 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 12
      التقييم : Array


  5. شكرا بارك الله فيكم

    فريد الكتاني غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  6. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 14-01-2019 الساعة : 12:17 PM رقم #3
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى فضى


    الصورة الرمزية المعتز بالله

    • بيانات المعتز بالله
      رقم العضوية : 70
      عضو منذ : Jul 2008
      المشاركات : 523
      بمعدل : 0.08 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 23
      التقييم : Array


  7. بارك الله فيكم

    المعتز بالله غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  8. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 14-01-2019 الساعة : 12:22 PM رقم #4
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    مراقب


    الصورة الرمزية كارم المحمدى

    • بيانات كارم المحمدى
      رقم العضوية : 6107
      عضو منذ : Feb 2012
      المشاركات : 1,867
      بمعدل : 0.36 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 33
      التقييم : Array


  9. شكرا على الطرح الطيب والافادة القيمة وجزاكم الله كل خير

    كارم المحمدى غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  10. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 14-01-2019 الساعة : 05:21 PM رقم #5
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى فضى


    • بيانات ايور
      رقم العضوية : 18959
      عضو منذ : Sep 2012
      المشاركات : 426
      بمعدل : 0.09 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 18
      التقييم : Array


  11. جزاك الله كل خير

    ايور غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  12. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 16-01-2019 الساعة : 12:38 PM رقم #6
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى ماسى


    • بيانات حسين الرفاعى
      رقم العضوية : 291
      عضو منذ : Apr 2009
      المشاركات : 1,383
      بمعدل : 0.22 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 30
      التقييم : Array


  13. جزاك الله كل خير

    حسين الرفاعى غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  14. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 17-01-2019 الساعة : 01:01 PM رقم #7
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى ذهبى


    الصورة الرمزية منيرفا

    • بيانات منيرفا
      رقم العضوية : 32589
      عضو منذ : Oct 2016
      المشاركات : 741
      بمعدل : 0.22 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 17
      التقييم : Array


  15. مشكوووووورة والله يعطيك الف عافيه

    منيرفا غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  16. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 18-01-2019 الساعة : 12:39 PM رقم #8
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى ماسى


    • بيانات الفرغل ابو الرجال
      رقم العضوية : 8039
      عضو منذ : Jul 2012
      الدولة : United States
      المشاركات : 1,113
      بمعدل : 0.22 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 25
      التقييم : Array


  17. جزاك الله كل خير

    الفرغل ابو الرجال غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  18. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 19-01-2019 الساعة : 02:51 PM رقم #9
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى نشيط


    • بيانات zezo
      رقم العضوية : 58
      عضو منذ : Jul 2008
      المشاركات : 93
      بمعدل : 0.01 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 18
      التقييم : Array


  19. مشكورة الله يعطيك العافية

    zezo غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  20. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 20-01-2019 الساعة : 01:24 PM رقم #10
    كاتب الموضوع : نسائم الرحمن


    شاملى ذهبى


    الصورة الرمزية نجم الليل

    • بيانات نجم الليل
      رقم العضوية : 36
      عضو منذ : Jul 2008
      المشاركات : 784
      بمعدل : 0.12 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 25
      التقييم : Array


  21. جزاكم الله خيرا

    يمكنك مشاهدة توقيعي بالنقر على زر التوقيع

    نجم الليل غير متواجد حالياً
    • توقيع نجم الليل
      اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا وَمَوْلانا سَيِّدِ الُمُرْسَلينَ وَخاتَمِ النَّبِيّينَ وَحُجَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ مُحَمَّد وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الاَْئِمَّةِ الْهادينَ الْعُلَماء الصّادِقينَ الاَْبْرارِ المُتَّقينَ صلاةً زاكِيَةً نامِيَةً كَثيرَةً دائِمَةً طَيِّبَةً لا يُحيطُ بِها إلاّ اَنْتَ وَلا يَسَعُها إلاّ عِلْمُكَ وَلا يُحْصيها اَحَدٌ غَيْرُكَ يارَبِّ الْعالَمينَ

  22. رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك